10 رمضان… يوم حزن ووفاء في ذاكرة المغاربة:
رحيل بطل التحرير جلالة الملك محمد الخامس
يخلد الشعب المغربي، في العاشر من رمضان من كل سنة، ذكرى وفاة أب الأمة ورمز التحرير، جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، وهي محطة تاريخية مؤثرة يستحضر فيها المغاربة مسيرة ملك استثنائي قاد البلاد من ظلمات الاستعمار إلى فجر الحرية والاستقلال، ورسّخ معاني التضحية والوطنية الصادقة.
ففي مثل هذا اليوم من سنة 1380 هـ الموافق لـ 26 فبراير 1961، فقد المغرب قائدا عظيماً لم يكن مجرد ملك، بل كان رمزا لوحدة الأمة وصمودها. لقد ارتبط اسم محمد الخامس بملحمة الكفاح الوطني، حيث رفض الخضوع لإملاءات سلطات الحماية، ووقف إلى جانب شعبه مدافعا عن حق المغرب في الحرية والسيادة، وهو الموقف الذي كلّفه النفي القسري سنة 1953، في محاولة يائسة لكسر إرادة المغاربة.
غير أن هذا النفي زاد من قوة التلاحم التاريخي بين العرش والشعب، وأشعل شرارة المقاومة في مختلف ربوع الوطن، إلى أن تحققت العودة المظفرة للملك الشرعي سنة 1955، إيذاناً ببداية نهاية الاستعمار، وإعلان استقلال المغرب سنة 1956، في مشهد تاريخي جسّد انتصار الإرادة الوطنية.
وبعد الاستقلال، انخرط الملك محمد الخامس في مسيرة بناء الدولة المغربية الحديثة، واضعاً اللبنات الأولى للمؤسسات الوطنية، وساعيا إلى ترسيخ أسس الوحدة والاستقرار والتنمية. وقد تميز جلالته بحكمة كبيرة ورؤية بعيدة المدى، جعلت منه قائدا استثنائيا يحظى بمحبة شعبه واحترام العالم.
إن ذكرى العاشر من رمضان ليست مجرد استحضار لرحيل ملك عظيم، بل هي مناسبة لتجديد الوفاء لرمز من رموز الأمة، واستحضار القيم التي ناضل من أجلها، وفي مقدمتها الحرية والوحدة والكرامة. كما تظل هذه الذكرى شاهداً على قوة العلاقة المتجذرة بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، تلك العلاقة التي شكلت عبر التاريخ صمام أمان الوطن ومصدر استقراره.
رحم الله بطل التحرير، جلالة الملك محمد الخامس، وجعل ذكراه خالدة في وجدان المغاربة جيلا بعد جيل.
حسن ابلعيد مراسل العربية بريس ـ شيشاوة.