في كل موسم عيد أضحى، تتجدد طقوس البحث عن الأضحية، لكن يبدو أن “الحولي” هذا العام قرر أن يرتقي إلى مستوى آخر، مستوى أقرب إلى النجومية منه إلى كونه مجرد شعيرة دينية أو تقليد اجتماعي.

في كل موسم عيد أضحى، تتجدد طقوس البحث عن الأضحية، لكن يبدو أن “الحولي” هذا العام قرر أن يرتقي إلى مستوى آخر، مستوى أقرب إلى النجومية منه إلى كونه مجرد شعيرة دينية أو تقليد اجتماعي.

بقلم محمد الفيلالي العربية بريس

فبين أروقة “الرحبة”، لم يعد المشهد عادياً، بل صار أقرب إلى معرض فاخر تُعرض فيه “تحف حية” بأسعار تثير الدهشة وربما الدوار.
الفنانة فاطمة وشاي اختزلت هذا الواقع بأسلوب ساخر ودقيق، حين شبّهت سؤال الكساب عن ثمن الكبش بسؤال تاجر لوحات عن عمل فني أصلي لبيكاسو. نظرة البائع لم تعد مجرد إجابة عن سعر، بل تحمل شيئاً من الهيبة وكأنك بصدد اقتناء قطعة نادرة لا تُقدّر بثمن.
الأسعار التي بلغتها الأضاحي هذا الموسم دفعت الكثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام كباش عادية أم كائنات استثنائية؟ فبعضها، وفق التعليقات المتداولة، يكاد يُتوقع منه أن يتحدث لغات متعددة، أو يمتلك حساباً موثقاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى “البريستيج” الذي يحيط به.
زيارة السوق لم تعد مجرد جولة عادية، بل تحولت إلى تجربة تتطلب وقاراً وحذراً مضاعفاً. لم يعد الخوف من “نطحة” الكبش هو الهاجس الأكبر، بل “نطحة” الأسعار التي قد تُحدث ارتجاجاً حقيقياً في ميزانية الأسر، وربما “خللاً ذهنياً” مؤقتاً أمام أرقام تفوق التوقعات.
وسط هذا المشهد، يبقى الأمل معقوداً على أن تمر هذه المناسبة في أجواء آمنة وميسّرة، وأن تستعيد شعيرة العيد بعدها الرمزي والإنساني بعيداً عن ضغوط السوق وتقلباته. فكما يُقال، “الله يحضر السلامة”، في زمن صار فيه الحولي حديث الساعة، لا فقط في البيوت، بل أيضاً في لغة السخرية اليومية التي تعكس واقعاً لا يخلو من المفارقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا