ورزازات.. من غسات إلى ترميكت.. حسن رزوقي: كفاءات واعدة، الأمل التنموي من الميدان وعينٌ على تنمية ورزازات.
إن صناعة الأثر خلف الأضواء، والبناء الفعال يكون بنظرة عميقة وتفكير رصين. ففي زمنٍ أصبحت فيه المناصب الرسمية والمقاعد الانتخابية معياراً وحيداً – لدى البعض – لتقييم حجم العطاء، تنبثق من عمق الميدان طاقات شبابية استثنائية، تثبت بالعلم والممارسة أن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى كراسي المجالس بقدر ما يتطلب إيماناً راسخاً بقضايا المجتمع.
إنهم مهندسو الظل الذين يصنعون الفارق اليومي بالقرب من الساكنة، ويحاكون تطلعاتها بجهد دؤوب وصمت بليغ.
وحينما يتسع الحديث في إقليم ورزازات عن العصامية والتفاني، وعن النضج الجمعوي والسياسي الذي يتغذى من القرب الحقيقي لا من الشعارات الجوفاء، يبرز اسم الفاعل الجمعوي والسياسي الشاب حسن رزوقي كأحد الوجوه المحلية والجهوية الطموحة التي راكمت تجربة ميدانية وازنة، محولاً مساره الممتد لسنوات إلى مدرسة قائمة الذات في تدبير الشأن المحلي والتواصل الخلاق.
ولد حسن رزوقي سنة 1986 بتاليوين أكرنان التابعة لجماعة غسات بإقليم ورزازات؛ هذا الانتماء السوسيو-مجالي لم يكن مجرد بطاقة هوية، بل شكّل النواة الأولى لوعيه بخصوصيات العالم القروي وتحدياته التنموية.
ولم يكن تميزه وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار تراكمي عصامي؛ إذ انخرط منذ طفولته وشبابه المبكر (سنة 1995) في تفاصيل الأنشطة الجمعوية.
وهذا الشغف الأولي تكلل سريعاً بالانتقال من مرحلة التطوع التلقائي إلى مرحلة التسيير وتحمل المسؤولية داخل المكاتب التنفيذية بحلول عام 2005.
هذا التدرج الطبيعي مكنه من تحقيق مكاسب نوعية أبرزها: صقل الشخصية القيادية بتطوير ملكات التدبير الاستراتيجي، والتخطيط، وإدارة الأزمات الميدانية. ثم تعزيز الحضور الوازن من خلال بناء قاعدة تواصلية صلبة داخل النسيج المدني للإقليم. فضلا عن الاستيعاب العميق للحاجيات عبر الفهم الدقيق لمتطلبات المنطقة، لاسيما في قطاعات الرياضة، التضامن، والتنمية الاجتماعية الشاملة.
كما أن الحضور المؤسساتي والجمعوي من خلال امتداد ترابي ومسؤولية جهوية.
هذا ويتوزع الحضور الميداني والمهني لحسن رزوقي على أكثر من واجهة ترابية ومؤسساتية تعكس مرونته وقدرته العالية على العطاء والاندماج في بيئات مجتمعية وثقافية مختلفة، ويتجلى ذلك في:
التعليم الأولي وتأهيل الرأسمال البشري حيث يشغل مهمة المنسق الجهوي للمؤسسة الاتحادية للتعليم الأولي بفرع جهة درعة تافيلالت، وهو موقع استراتيجي يترجم انخراطه الفعلي في ورش إصلاح المنظومة التربوية وتعميم التعليم الأولي بالمنطقة كركيزة أساسية للتنمية البشرية. ثم العمل الرياضي والشبابي كرئيس للجمعية الرياضية الحسنية الزاويت (جماعة ترميكت)، التي تسهم في تأطير الشباب، ومحاربة الهشاشة والانحراف، وإدماج الطاقات الناشئة عبر آلية الرياضة كرافعة للمواطنة الإيجابية.
كما عمل في مجال التنمية المحلية بالقرب كنائب رئيس جمعية الزاويت للتنمية (جماعة ترميكت)، حيث التتبع المباشر لانتظارات الساكنة، وصياغة حلول تنموية محلية تلامس المعيش اليومي للمواطن.
ثم نائب رئيس جمعية الأمل تاليوين أكرنان (جماعة غسات)، تأكيداً للامتداد الترابي، والوفاء للجذور عبر الإشراف على مشاريع القرب في مسقط رأسه.
وعلى خط موازٍ للعمل المدني والمهني، اختار حسن رزوقي ولوج معترك العمل الحزبي مبكراً وتحديداً في سنة 2003، ويُعد اليوم من الأطر الشابة الفاعلة والنشيطة داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة ورزازات.
ولقد نجح رزوقي في صياغة تجربة سياسية متوازنة وفريدة؛ إذ لم يرتكز خطابه أو عمله على المكاسب الانتخابية العابرة، بقدر ما تأسس على تلازمية المقاربة الميدانية والسياسية عبر التشخيص الدقيق للتحديات السوسيو-اقتصادية التي تواجه إقليم ورزازات، وعلى رأسها معضلات تشغيل الشباب، تأهيل الرأسمال البشري، ودعم مقومات العالم القروي لتقليص الفوارق المجالية.
بناء الثقة من خلال نسج شبكة علاقات واسعة مبنية على الإنصات المتبادل مع الساكنة ومع مختلف الفاعلين السياسيين والشركاء المؤسساتيين.
واليوم، يُنظر إلى حسن رزوقي كأحد الرهانات الكفاءاتية المستقبلية القادرة على ضخ دماء جديدة في شرايين التدبير المحلي بإقليم ورزازات والجهة ككل.
فرغـم عدم اتخاذه – حتى الآن – صفة عضو بمجلس جماعي، إلا أن خبرته الميدانية الطويلة، وتدبيره لملفات تربوية وتنموية وازنة، يمنحانه مشروعية العطاء والقدرة على قيادة وإنجاح المشاريع ذات الأولوية، خاصة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والهندسة التنموية باستقطاب الشراكات النوعية والمساهمة في بلورة برامج تنموية منسجمة مع المؤهلات السياحية، الثقافية، والفلاحية للمنطقة.
إن المسار الملهم لابن جماعة غسات، الشاب حسن رزوقي، يقدم دليلاً حياً على أن العمل الميداني المستمر والتجربة المتراكمة من الأسفل إلى الأعلى هما الصانع الحقيقي للفاعلين النزهاء.
ويبقى هذا النموذج الشبابي الطموح وجهاً مشرقاً لجيل جديد من النخب القادرة على مواكبة تحولات المغرب الحديث، والدفاع عن تطلعات المواطنين بكفاءة، التزام، وعين لا تنام عن خدمة الصالح العام.