العربية بريس…. ورزازات.
قفزة صاروخية لأسعار الفحم تضع المواطن الورزازي بين مطرقة الحاجة وسندان الغلاء.
ورزازات: عبد الله أيت المؤذن
لم يعد كابوس الغلاء في مواسم الأعياد يقتصر على بورصة الأضاحي التي قفزت إلى أرقام فلكية، بل امتد اللهيب ليلتهم حتى التفاصيل البسيطة التي تؤثث بهجة وسعادة العيد.
ففي الوقت الذي استبشر فيه المغاربة خيراً بعودة شعيرة عيد الأضحى المبارك هذا العام، بعد قرار التأجيل الحكيم للسنة الماضية من طرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله رعاية لظروف المواطنين وحفاظاً على كرامتهم، تصطدم العائلات اليوم بواقع معيشي مرير، تحولت فيه أبسط المستلزمات إلى عبء ثقيل يضرب القدرة الشرائية في مقتل.
في جولة ميدانية لعدسة “العربية بريس” داخل “سوق الأحد” الأسبوعي بمدينة ورزازات، بدت الحركية التجارية للوهلة الأولى نشيطة والازدحام شديداً على مربعات بيع الفحم الخشبي (الفاخر). لكن خلف هذا الصخب، كانت تختبئ حيرة وعلامات استفهام حارقة يطرحها المستهلك الورزازي.
المفاجأة الصادمة التي نزلت كالصاعقة على المتبضعين، هي تحليق سعر الكيلوغرام الواحد من الفحم عالياً ليلامس سقف 15 درهماً.
هو رقم لم يتوقعه المواطن بمقاييس المنطقة، وضع المواطن البسيط في مفترق طرق حقيقي؛ فلا هو قادر على الاستغناء عن مادة أساسية لـ”شواية العيد”، ولا هو قادر على مجاراة أسعار غير مفهومة تُجهض فرحة العيد قبل حلوله.
ولسان حال المواطن يقول : “”حتى الفاخر لّي كان ديموقراطي وفي متناول الجميع، دار جنحين وطرّق لينا الجيب””.
في المقابل، يدافع المهنيون والتجار بالسوق عن أنفسهم ضد اتهامات “الجشع”، معتبرين أن الارتفاع ليس وليد مضاربات محلية بل هو نتاج إكراهات موضوعية تفرضها لغة السوق. وحسب تصريحاتهم لـ”العربية بريس”، تتلخص هذه العوامل في:
الفاتورة الطاقية وبعد المسافة: بعد مناطق الإنتاج الرئيسية عن إقليم ورزازات، مضافاً إليه التهاب أسعار المحروقات، ضاعف من تكاليف النقل والشحن، مما انعكس تلقائياً على سعر البيع النهائي. ثم تفاوت الأسعار يخضع أيضاً لنوعية الخشب؛ حيث إن فحم “البلوط” أو “الكركير” المستدام والأقل انبعاثاً للروائح الكريهة يشهد ندرة في الطلب، مما يرفع قيمته السوقية.
هذه التبريرات لم تشفِ غليل الساكنة التي ضاقت ذرعاً بسياسة “الأمر الواقع”.
فقد عبر العديد من المواطنين عن تخوفهم العميق من تحول هذه الزيادات الصاروخية إلى عرف موسمي ، بعد كانت اثنتا لا تتجاوز 6 دراهم، يفرضه المضاربون والوسطاء في غياب رادع حقيقي.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد جيوب الفئات الهشة والمتوسطة التي تئن أصلاً تحت وطأة مصاريف متراكمة، تعالت أصوات الفعاليات والنشطاء المحليين بضرورة الخروج من “منطقة الظل”.
وباتت الحاجة ملحة لتحرك صاروخي وميداني من طرف اللجان الإقليمية المختصة لمراقبة الأسعار والجودة لزجر الاحتكار، وقطع الطريق على تجار الأزمات، تفعيلاً لروح الرعاية الملكية السامية التي تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.