ابتداءً من ماي 2026: بين الجدل والواقع… هل تتحول ضريبة السكن إلى عبء جديد على المواطن؟
بقلم: محمد الفيلالي – العربية بريس
مع اقتراب شهر ماي 2026، عاد الجدل ليتصاعد وسط الأوساط الشعبية حول مستجدات ضريبة السكن، بعد تداول معطيات تفيد بإمكانية مراجعة قيمها وطرق استخلاصها، في سياق تغييرات أوسع تمس المنظومة الجبائية بالمغرب.
وحسب ما يتم تداوله، فإن أي مواطن يشغل سكناً، سواء كان مالكاً له أو مستفيداً منه، قد يكون مطالباً بأداء ضريبة تتراوح ما بين 10 و30 في المائة من القيمة الكرائية السنوية. هذه الفرضية أثارت مخاوف واسعة، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها جزء كبير من المغاربة، حيث يواجه الكثيرون صعوبات في الالتزام بالأداءات المالية داخل الآجال القانونية.
التحول الأبرز، وفق نفس المعطيات، يتعلق بانتقال تدبير ضريبة السكن من الخزينة العامة إلى الإدارة العامة للضرائب، وهو ما قد يعني تشديد المراقبة وإعادة تقييم القيم الكرائية، مع تقليص هامش التساهل الذي كان معمولاً به في السابق. كما يُخشى أن تترتب عن التأخر في الأداء غرامات إضافية، قد تصل في حالات قصوى إلى مساطر الحجز.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذه الإجراءات، إن تم اعتمادها، تأتي في سياق سعي الدولة إلى الحفاظ على توازناتها المالية، خاصة بعد تخفيضات ضريبية همّت بعض الشركات الكبرى، وتراجع مداخيل عدد من المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، نتيجة تقلبات اقتصادية متتالية.
غير أن منتقدي هذا التوجه يحذرون من انعكاساته الاجتماعية، معتبرين أن توسيع الوعاء الضريبي ليشمل بشكل أكبر الأفراد، قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية، خاصة لفئة واسعة من المواطنين الذين اقتنوا مساكنهم عبر قروض طويلة الأمد تمتد لسنوات.
ويؤكد هؤلاء أن السكن لا يمثل مجرد ملكية، بل هو عنصر أساسي للاستقرار الاجتماعي، وأي أعباء إضافية عليه قد تطرح تحديات حقيقية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف هامش الادخار لدى الأسر.
في خضم هذا النقاش، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تحقيق التوازن بين ضرورة تعبئة الموارد المالية للدولة، وضمان عدم إثقال كاهل المواطن بضرائب جديدة؟
إلى حدود الساعة، تظل العديد من هذه المعطيات في إطار النقاش العمومي والتأويل، في انتظار توضيحات رسمية دقيقة تحدد طبيعة التغييرات المرتقبة، وحدود تطبيقها، وانعكاساتها الفعلية على المواطنين.
خلاصة:
بين التخوفات الشعبية ومتطلبات الإصلاح المالي، يبقى ملف ضريبة السكن أحد أبرز المواضيع التي تستدعي نقاشاً هادئاً ومسؤولاً، يضع مصلحة المواطن في صلب أي قرار مرتقب.