تحولات اختيار شريك الحياة في المغرب: بين القيم التقليدية ومتغيرات العصر

تحولات اختيار شريك الحياة في المغرب: بين القيم التقليدية ومتغيرات العصر

 

بقلم: محمد الفيلالي – العربية بريس

 

كشفت نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن معطيات مهمة تسلط الضوء على طبيعة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي في ما يتعلق باختيار شريك الحياة، في ظل تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة.

ووفقًا لنتائج هذا البحث، يبدو أن الرجال في المغرب لا يولون أهمية كبيرة لبعض المعايير التي كانت تُعد في السابق حاسمة، إذ عبّر 56.3 في المائة منهم عن عدم اهتمامهم بالمستوى التعليمي للشريكة، فيما لم يشكل الأصل الجغرافي معيارًا أساسياً لدى 81.3 في المائة. في المقابل، يبرز توجه واضح نحو تفضيل الارتباط بنساء أصغر سنًا، بنسبة بلغت 45.7 في المائة، إضافة إلى الميل لاختيار شريكة من نفس الفئة الاجتماعية بنسبة 43.2 في المائة. كما أظهرت النتائج تشبثًا ملحوظًا بقيم تقليدية، حيث عبّر 84.8 في المائة من الرجال عن رفضهم الزواج من غير العازبات.

أما على مستوى النساء، فقد أبانت المعطيات عن مقاربة مختلفة نسبيًا، إذ تفضل 38.8 في المائة منهن الارتباط برجل أكبر سنًا، بينما تميل 29.6 في المائة إلى اختيار شريك من نفس الفئة العمرية. كما سُجل رفض شبه مماثل لفكرة الزواج من غير العزاب، بنسبة بلغت 84 في المائة، ما يعكس استمرار حضور بعض التمثلات الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وفي جانب آخر، تبرز الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية بقوة في اختيارات النساء، حيث أبدت نسبة مهمة منهن تفضيل الارتباط بشريك ينتمي إلى طبقة اجتماعية أعلى، في مؤشر يعكس تطلعًا نحو الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية.

وتعكس هذه النتائج، في مجملها، تداخلاً بين القيم التقليدية والتوجهات الحديثة داخل المجتمع المغربي، حيث ما تزال بعض المعايير الراسخة تحافظ على حضورها، في مقابل بروز تحولات جديدة تفرضها متغيرات الواقع. وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل مؤسسة الزواج، ومدى قدرتها على التكيف مع انتظارات الأجيال الصاعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا