تجزئة المستقبل بحي المسيرة… واقع صادم يُعمِّق جراح الساكنة وسط غياب شروط العيش الكريم

تجزئة المستقبل بحي المسيرة… واقع صادم يُعمِّق جراح الساكنة وسط غياب شروط العيش الكريم

في مشهد يثير الكثير من القلق والاستياء، يعيش سكان حي المسيرة داخل تجزئة تحمل اسم “تجزئة المستقبل”، لكن واقع الحال يكشف صورة مختلفة تمامًا؛ مستقبل معكوس أقرب إلى الكارثة العمرانية منه إلى مشروع يفترض أن يُؤمّن ظروف العيش الكريم.

فبدل أن يكون الحي نموذجًا حضريًا حديثًا، تحوّل إلى فضاء يعاني من اختلالات خطيرة في البنية التحتية وغياب رؤية تخطيطية واضحة. الأزبال منتشرة، الروائح الكريهة تخنق الأنفاس، والمساحات المفترض أن تكون صديقة للساكنة تحولت إلى بؤر عشوائية تجمع المياه الموحلة والنفايات، مما يجعل البيئة المحيطة غير صالحة للعيش الآدمي.

الأدهى من ذلك أن السوق المحلي أُقيم داخل منخفض أشبه بـ”حفرة” تتكدّس فيها النفايات، فيما تتجمع المياه الراكدة في الجوانب الأخرى، مشكلة خليطًا ملوثًا يهدد صحة التجار والزبائن على حد سواء. مشهد يختزل غياب التفكير والتدبير ويضع علامات استفهام كبيرة حول الجهات المكلفة بالتخطيط والإشراف.

أما الخدمات الاجتماعية، فتبقى مجرد عنوان غائب في هذا الحي؛ لا مرافق مناسبة، ولا فضاءات للشباب، ولا بنى تحتية تليق بحي يُفترض أنه امتداد حضري حديث. سكان المنطقة يجدون أنفسهم في مواجهة يومية مع واقع قاسٍ: مصاريف تثقل الكاهل، بطالة متفشية، مشاكل اجتماعية متراكمة، وغياب أي بارقة أمل في تحسن قريب.

ويحمّل العديد من المواطنين المسؤولية للمنتخبين والسلطات المحلية، معتبرين أن الوضع يعكس فشلًا ذريعًا في الحكامة العمرانية، وصورة مصغرة لما يمكن أن يحدث حين يتراجع دور الدولة الرقابي ويغيب التخطيط الجاد. مشهد أقرب إلى لقطات من فيلم ديستوبي، حيث تسيطر الفوضى وتنهار الخدمات تحت أعين مسؤوليين يكتفون بالمشاهدة دون تدخل.

ويبقى السؤال الذي يردده سكان حي المسيرة: إلى متى سيظل هذا الوضع قائمًا؟ ومن سيعيد لهذا المكان حقه في الحياة الكريمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *