حمالة محطة مراكش القديمة… حين يُغلق باب الرزق وتبقى الكرامة معلقة بالأمل

حمالة محطة مراكش القديمة… حين يُغلق باب الرزق وتبقى الكرامة معلقة بالأمل

بقلم: محمد الفيلالي – العربية بريس

في مشهد يختزل الكثير من الألم الإنساني، جلس عدد من حمالة محطة القطار القديمة بمدينة مراكش على الرصيف، يترقبون مستقبلاً مجهولاً بعدما أُغلقت المحطة التي كانت لسنوات طويلة مصدر رزقهم الوحيد. وجوه أنهكها التعب، وأيدٍ اعتادت حمل أمتعة المسافرين بكل أمانة، أصبحت اليوم تحمل همّ البحث عن لقمة العيش.
هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد حمالة، بل كانوا جزءاً من ذاكرة محطة مراكش القديمة، يستقبلون المسافرين بابتسامة، ويقدمون خدماتهم في صمت، معتمدين على عمل شريف يوفر لهم ولأسرهم قوت يومهم. غير أن انتقال النشاط إلى المحطة الجديدة وضعهم أمام واقع اجتماعي صعب، يهدد استقرارهم ويترك مصيرهم معلقاً في انتظار حلول منصفة.
إن تحديث البنيات التحتية وتطوير المرافق العمومية يظل خطوة إيجابية، لكن نجاح أي مشروع تنموي لا يكتمل إلا بمراعاة البعد الاجتماعي، وضمان عدم تضرر الفئات التي ارتبطت حياتها المهنية بهذه المرافق لعقود طويلة.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول عملية، سواء من خلال إدماج هؤلاء الحمالة في المحطة الجديدة، أو تمكينهم من بدائل تحفظ كرامتهم وتضمن لهم استمرار مورد رزقهم، تقديراً لما قدموه من خدمة للمسافرين ولسنوات من العمل الشريف.
إن الكرامة لا تُقاس بطبيعة المهنة، وإنما بشرف الكسب وصدق العطاء، وهؤلاء الرجال يستحقون أن يجدوا من ينصفهم ويقدر تضحياتهم، حتى لا تتحول سنوات خدمتهم إلى مجرد ذكرى مؤلمة.
ويبقى الأمل قائماً في أن تحمل الأيام القادمة انفراجاً يبدد معاناتهم، ويعيد إليهم حقهم في العمل الكريم، انسجاماً مع قيم التضامن والعدالة الاجتماعية التي يحرص عليها المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا