ناشط رقمي من مكناس يثير الجدل بعد فضحه اختلالات البنية التحتية

ناشط رقمي من مكناس يثير الجدل بعد فضحه اختلالات البنية التحتية

بقلم: محمد الفيلالي

مكناس – لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مساحة للترفيه وتبادل الصور، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى منبر بديل يمارس فيه المواطنون دور الرقابة المجتمعية. ومن بين أبرز النماذج شاب من أبناء مدينة مكناس، اشتهر عبر صفحة على موقع فايسبوك تحمل اسم “ميساج أوبو”، حيث اختار أن يوجه عدسة هاتفه نحو الواقع اليومي للمدينة بدل الاكتفاء بالمحتوى الترفيهي.
هذا الشاب دأب على نشر مقاطع وصور توثق عدداً من الاختلالات، من بينها وضعية الطرقات المهترئة، ضعف الإنارة العمومية، تراكم الأزبال في بعض الأحياء، إضافة إلى مشاكل أخرى مرتبطة بالخدمات الحضرية. محتوى بسيط من حيث الوسائل، لكنه قوي من حيث التأثير، إذ لقي تفاعلاً واسعاً من طرف الساكنة التي وجدت فيه صوتاً ينقل انشغالاتها.
غير أن هذا النشاط الرقمي لم يمر دون تبعات، حيث أفادت مصادر محلية أن المعني بالأمر تعرض لسلسلة من المضايقات، سواء عبر ضغوط غير مباشرة أو محاولات ثنيه عن مواصلة نشر تلك المواد. وهو ما فتح نقاشاً واسعاً بين متابعين اعتبروا ما يقوم به ممارسة لحرية التعبير وخدمة للصالح العام، وبين من يرى أن الأمر قد يتجاوز أحياناً حدود النقد إلى التشهير.
وتطرح هذه الواقعة سؤالاً أعمق حول علاقة السلطات المحلية بالمحتوى الرقمي الرقابي، خصوصاً في ظل تزايد اعتماد المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي للتبليغ عن المشاكل اليومية بدل القنوات الإدارية التقليدية. فهل يُنظر إلى هذا النوع من المبادرات باعتباره شريكاً في التنمية المحلية أم مصدر إزعاج؟
في المقابل، يؤكد متابعون أن معالجة الإشكالات التي يتم نشرها تبقى أفضل رد ممكن، إذ إن إصلاح الطريق أو تنظيف الحي يطفئ الجدل أكثر من أي متابعة أو تضييق. فالمواطن، في نهاية المطاف، يبحث عن مدينة نظيفة وآمنة قبل أي شيء آخر.
وهكذا تظل تجربة هذا الشاب المكناسي نموذجاً لواقع جديد، أصبح فيه الهاتف المحمول أداة مساءلة، وأصبحت صفحات التواصل الاجتماعي مرآة تعكس تفاصيل الحياة اليومية داخل المدن المغربية، بكل ما فيها من إيجابيات ونقائص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *