—
صمت الحكومة في “فضيحة طحن الورق والدقيق”.. تواصل ميت وسياسة الهروب إلى الأمام
في الوقت الذي كان فيه الرأي العام الوطني ينتظر موقفاً رسمياً شجاعاً وواضحاً من الحكومة بخصوص فضيحة “طحن الورق والدقيق”، اختارت حكومة عزيز أخنوش أن تلوذ بالصمت، مكتفيةً بتصريح مقتضب وبارد من ناطقها الرسمي مصطفى بايتاس، الذي اكتفى بالقول إن الملف أصبح بيد القضاء، وأن الحكومة لا يمكنها التعليق في هذه المرحلة.
هذا الموقف لم يكن مفاجئاً، بقدر ما كان استمراراً لنهج حكومي قائم على الصمت والتبرير، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقضايا تمسّ الأمن الغذائي والمعيشي للمغاربة. فالقضية ليست مجرد حدث عابر، بل تمس قوت المواطن البسيط وكرامته، ومع ذلك فضّلت الحكومة أن تُغلق باب النقاش وتُخفي رأسها في الرمال.
أزمة تواصل تتجاوز حدود الفضيحة
من يتابع الندوات الصحفية الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة يدرك تماماً أن التواصل الرسمي يعيش حالة “موت سريري”. فالسيد بايتاس لا يقدّم أجوبة مقنعة، بقدر ما يكتفي بقراءة نصوص معدّة سلفاً، خالية من الروح والمضمون. لا يشرح، لا يفسّر، ولا يُقنع.
وفي زمن تتراكم فيه الأزمات ـ من غلاء الأسعار إلى ندرة المياه، ومن ضعف الثقة في المؤسسات إلى فضائح الدعم ـ يزداد غياب صوت حكومي قادر على التوضيح والتفاعل مع انتظارات المواطنين.
حكومة بلا صوت تفقد شرعيتها الأخلاقية
التواصل ليس ترفاً سياسياً، بل هو أداة أساسية لإدارة الأزمات واستعادة الثقة. وعندما تفشل الحكومة في مخاطبة الرأي العام، فإنها تفقد جزءاً من شرعيتها الأخلاقية. فقولها إن “القضاء يتكفل بالملف” لا يعفيها من مسؤولية الشرح والطمأنة، ولا يلغي حق المواطن في معرفة الحقيقة حول منظومة الدعم الغذائي التي تُصرف عليها مليارات الدراهم من المال العام.
خلاصة
لقد آن الأوان أن تدرك حكومة أخنوش أن الصمت لم يعد سياسة ناجعة، وأن الناطق الرسمي ليس مجرد قارئ بيانات حكومية، بل واجهة لسياسة تواصلية يجب أن تحترم ذكاء المغاربة. وإذا كان لا يملك الجرأة على قول الحقيقة، فالأجدر به أن يترك المجال لمن يملك الشجاعة على مواجهة الواقع بدل الاختباء وراء عبارات منمّقة ووعود مؤجلة.