
في سيدي بنور، تتكرر كل صباح مشاهد مؤلمة لتلاميذ صغار يتدافعون نحو سيارات النقل المدرسي المكتظة عن آخرها، سواء في شوارع المدينة أو بين مسالك القرى النائية. أجساد صغيرة محشورة في فضاءات ضيقة، ووجوه متعبة تبحث عن مقعد أو حتى موطئ قدم، فقط لتصل إلى المدرسة وتتشبث بحقها في التعليم.
الأمهات والآباء يعيشون على أعصابهم في كل رحلة، يخشون أن يتحول طريق العلم إلى طريق خطر، حيث تُحمَّل السيارات بما يفوق طاقتها، في غياب أبسط شروط السلامة. تقول إحدى الأمهات بحرقة: “أرسل ابني إلى المدرسة وقلبي يرتجف، أخاف ألا يعود…”
هي ليست مجرد معاناة عابرة، بل صورة تختزل حجم الهشاشة التي يعيشها النقل المدرسي بالإقليم، وتكشف حاجة ماسة لتدخل عاجل يضمن لهؤلاء الأطفال حقهم في تنقل آمن وكريم، يوازي أحلامهم البريئة ورغبتهم الصادقة في التعلم وبناء المستقبل.
سعيد الزويتي