جماعة مجاط: حين تتحول الفوضى البيئية إلى مشهد يومي، والساكنة تؤدي الثمن
حسن ابلعيد مراسل العربية بريس ـ شيشاوة
تكشف الصور الملتقطة من قلب جماعة مجاط عن واقع بيئي مقلق، يجسد حجم الإهمال الذي طال المجال الحضري وشبه الحضري، في غياب تدخلات حقيقية من الجهات المعنية. أكوام من الأزبال المنزلية، مخلفات البناء، وبرك مائية آسنة، أصبحت جزءًا من المشهد اليومي، في تناقض صارخ مع أبسط شروط العيش الكريم.
في أكثر من نقطة داخل الجماعة، تتحول الأزقة والفضاءات المفتوحة إلى مطارح عشوائية للنفايات، دون حاويات كافية، أو جمع منتظم، أو مراقبة زجرية. وضع بيئي ينذر بمخاطر صحية حقيقية، خاصة مع انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وتهديد سلامة الأطفال والساكنة المجاورة.
وتظهر بعض الصور بركا مائية راكدة وسط الطرقات، نتيجة غياب قنوات تصريف مياه الأمطار، ما يعكس هشاشة البنية التحتية، وسوء التخطيط، وغياب الصيانة. مشاهد تتكرر مع كل تساقطات مطرية، لتتحول الشوارع إلى مستنقعات تعرقل السير وتسيء لصورة الجماعة.
الأخطر من ذلك، هو الغياب التام لفضاءات الترفيه والحدائق العمومية. هذا الفراغ يدفع العائلات، مكرهة، إلى التوجه رفقة أبنائها نحو ضفاف وادي أسيف المال، بحثا عن متنفس طبيعي، في ظل انعدام البدائل. اختيار محفوف بالمخاطر، خاصة في فترات فيضان الوادي، حيث يتحول من فضاء استجمام إلى مصدر تهديد مباشر.
ورغم هذا الوضع، لا تزال الخلافات والاصطدامات السياسية داخل المجلس الجماعي تطفو على السطح، وتعطل أي مبادرة تنموية حقيقية. صراعات تستهلك فيها الطاقة والوقت، بينما تبقى ملفات البيئة، والبنية التحتية، والمرافق العمومية، خارج سلم الأولويات.
إن ما تعيشه جماعة مجاط اليوم ليس قدرا محتوما، بل نتيجة غياب رؤية تنموية واضحة، وضعف الحكامة المحلية، وتراجع منسوب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالتنمية تبدأ من نظافة المجال، واحترام حق المواطن في فضاء آمن، وبيئة سليمة، ومرافق تليق بكرامته.
أمام هذا الواقع، تطرح الساكنة أكثر من سؤال مشروع:
متى تتحرك الجهات المسؤولة؟ ومتى تقدّم مصلحة المواطن على الحسابات السياسية؟ ومتى تستعيد جماعة مجاط حقها في بيئة نظيفة وتنمية حقيقية.
📸 الصور من عين المكان