المناطق المتضررة بين سرعة الاستجابة والتوجيهات الملكية… ضرورة القطع مع أخطاء الماضي
شهدت عدد من المناطق بالمملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة توالي أزمات طبيعية ومناخية صعبة، من فيضانات مفاجئة إلى موجات جفاف قاسية، وصولا إلى زلزال الحوز الذي شكل محطة مفصلية في تاريخ تدبير الكوارث بالمغرب. هذه الأحداث المتلاحقة أعادت إلى الواجهة سؤال الجاهزية، وسرعة التدخل، وفعالية آليات التعويض وإعادة الإعمار.
في هذا السياق، جاءت التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله واضحة وحازمة، مؤكدة على ضرورة التعبئة الشاملة، وتسريع وتيرة التدخل، وضمان كرامة المواطنين المتضررين، مع الحرص على الشفافية والنجاعة في تنزيل البرامج المعلن عنها. كما تم الإعلان عن حزم دعم مالية واجتماعية لإعادة إعمار المناطق المتضررة، وإعادة تأهيل البنيات التحتية، ودعم الأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر رزقها.
غير أن التجربة المريرة لزلزال الحوز بإقليم الحوز أبانت عن بعض الاختلالات التي ينبغي استحضارها اليوم بكل مسؤولية، من قبيل بطء بعض المساطر الإدارية، وصعوبات في تحديد لوائح المستفيدين، وتفاوت في وتيرة إنجاز الأشغال بين منطقة وأخرى. وهي دروس يجب أن تتحول إلى أرضية إصلاح حقيقية، لا مجرد ملاحظات ظرفية.
إن المرحلة الراهنة تفرض ما يلي:
توحيد قاعدة المعطيات الخاصة بالمتضررين لتفادي الإقصاء أو التكرار.
تسريع صرف الدعم المالي مع اعتماد آليات رقمية دقيقة للتتبع والمراقبة.
القطع مع البيروقراطية المفرطة التي ترهق الأسر في لحظات هشاشتها.
إشراك المنتخبين المحليين والمجتمع المدني في التتبع الميداني.
اعتماد مقاربة تنموية مستدامة لا تقتصر على إعادة البناء، بل تشمل خلق فرص الشغل وتأهيل المرافق الأساسية.
فالكارثة الطبيعية لا يجب أن تتحول إلى كارثة إدارية. والتوجيهات الملكية السامية تمثل إطارا واضحا للمحاسبة والإنجاز، وتؤكد أن كرامة المواطن تظل فوق كل اعتبار.
اليوم، المطلوب ليس فقط إعادة إعمار الحجر، بل ترميم الثقة بين المواطن والمؤسسات. فالمناطق المتضررة لا تنتظر الوعود، بل تنتظر أفعالا ملموسة، تنصف المتضررين، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: النجاعة، الشفافية، وعدم تكرار أخطاء الماضي.
حسن أبلعيد
مراسل العربية بريس – شيشاوة