المحمدية: مقاربة أمنية متجددة تعزز التوازن بين الصرامة واحترام الحقوق
بقلم: محمد الفيلالي – العربية بريس
في ظل التحولات العميقة التي تعرفها السياسة الأمنية بالمغرب، والرامية إلى إرساء توازن دقيق بين صرامة تطبيق القانون وضمان احترام الحقوق والحريات، يبرز المركز الترابي للدرك الملكي بالشلالات، التابع لنفوذ عمالة المحمدية، كنموذج ميداني يعكس فعالية المقاربة الأمنية متعددة الأبعاد التي تعتمدها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء.
وخلال فترة وجيزة، تمكن هذا المركز من تحقيق نتائج لافتة على مستوى توقيف المبحوث عنهم وذوي السوابق القضائية، المتورطين في قضايا جنحية وجنائية متنوعة، من أبرزها الاتجار في المخدرات وجرائم السرقة، وهي الظواهر التي ظلت تؤرق الساكنة المحلية لسنوات، بالنظر إلى تعقيدات المجال الجغرافي والديمغرافي للمنطقة.
وتندرج هذه الحصيلة ضمن استراتيجية أمنية محكمة، تشرف عليها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، تحت التتبع المباشر للكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، الذي يحرص على مواكبة دقيقة لمختلف العمليات والتدخلات، من خلال تتبع يومي لمجريات العمل، بما يضمن التنزيل السليم لسيادة القانون وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
غير أن هذه المقاربة لا تقتصر على بعدها الزجري، بل تمتد لتشمل بعداً حقوقياً واضحاً، حيث يتم الحرص، بتنسيق مباشر مع مختلف المسؤولين الميدانيين، على ضمان احترام حقوق الإنسان داخل مراكز الاستقبال والاحتفاظ، وتعزيز ثقافة مهنية جديدة تقوم على تحسين جودة التواصل مع المواطنين وترسيخ الثقة في المؤسسة الأمنية.
ويأتي هذا التوجه في انسجام تام مع مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وكذا التعليمات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، والتي تؤكد على ضرورة تحقيق التوازن بين فعالية البحث الجنائي وضمانات المحاكمة العادلة، مع احترام الكرامة الإنسانية.
وفي إطار استقراء آراء الساكنة، عبر عدد من المواطنين والفعاليات المحلية بالشلالات عن ارتياحهم النسبي للنتائج المحققة، مؤكدين أن الحملات الأمنية أصبحت أكثر انتظاماً وفعالية، رغم الإكراهات المرتبطة بشساعة النفوذ الترابي والكثافة السكانية، إلى جانب الطبيعة التضاريسية التي تفرض تحديات ميدانية إضافية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عناصر الدرك الملكي، رغم محدودية الموارد البشرية والإكراهات اللوجستيكية، نجحت في تفكيك ومعالجة عدد من القضايا المعقدة، التي تتطلب خبرة ميدانية عالية واحترافية في جمع الأدلة وتدبير مساطر البحث التمهيدي.
كما تميزت الفترة الأخيرة بتنفيذ حملات أمنية مكثفة أسفرت عن توقيفات بالجملة، إلى جانب تسجيل حصيلة مهمة في مجال المخالفات المرورية وتنظيم السير والجولان، في إطار مقاربة شمولية تستهدف تعزيز النظام العام بمختلف تجلياته.
وعلى مستوى تدبير الملفات القضائية، تواصل عناصر الضابطة القضائية إحالة قضايا نوعية على أنظار النيابة العامة، في احترام تام للتعليمات القانونية، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق المؤسساتي، ويعزز ثقة المواطن في العدالة كركيزة أساسية لبناء دولة الحق والقانون.
ولا تقف مجهودات الدرك الملكي عند الجانب الزجري، بل تمتد لتشمل تنظيم حركة السير، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف إقبالاً كبيراً على الفضاءات الطبيعية بالمنطقة، مثل غابة “كسكاد” ومنتزه الشلال، حيث تسهر العناصر الميدانية على تسهيل انسيابية الجولان وضمان سلامة المرتفقين.
وفي المحصلة، يعكس الأداء الأمني بالمركز الترابي للدرك الملكي بالشلالات تحولاً نوعياً في فلسفة التدخل الأمني، قوامه الجمع بين الصرامة القانونية والبعد الحقوقي، بما يواكب المعايير الحديثة في إنفاذ القانون.
ويبقى التحدي المطروح مستقبلاً هو ضمان استدامة هذه الدينامية، عبر تعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وترسيخ ثقافة مهنية قوامها الالتزام بالواجب الوطني وخدمة الصالح العام، بما يكرس الإحساس بالأمن ويصون استقرار المجتمع.