الداخلية توظّف الدرون والأقمار الاصطناعية لمحاصرة البناء العشوائي بالمغرب
بقلم محمد الفيلالي :العربية بريس
باشرت وزارة الداخلية المغربية اعتماد تكنولوجيا المراقبة الجوية المتقدمة، عبر الطائرات بدون طيار (الدرون) وصور الأقمار الاصطناعية، لرصد ومحاربة البناء العشوائي، خصوصاً بالمناطق القروية وضواحي المدن، وذلك في إطار مقاربة استباقية وزجرية تهدف إلى ضبط المخالفات العمرانية والحد من انتشارها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية جديدة تعتمد المراقبة الرقمية بدل الاقتصار على المعاينات التقليدية، حيث تمكّن هذه الوسائل السلطات من تتبع أي ورش بناء مشبوه فور انطلاقه، قبل تحوّله إلى واقع يصعب التعامل معه ميدانياً.
رصد فوري للمخالفات
وبحسب المعطيات المتوفرة، تلتقط الطائرات المسيّرة صوراً جوية دقيقة للبنايات المستحدثة، ما يسمح بكشف الأشغال غير المرخصة في مراحلها الأولى، خاصة تلك التي تُنجز بشكل سري أو خلال فترات يُعتقد أنها تعرف تراجعاً في المراقبة، مثل شهر رمضان أو الفترات السابقة للاستحقاقات الانتخابية.
تغطية حضرية وقروية واسعة
وتشمل عمليات التمشيط مجالات ترابية متعددة، سواء داخل المدن أو بالمناطق القروية، حيث سُجلت عمليات مراقبة مكثفة بعدد من الجهات، من بينها جهة الرباط-سلا-القنيطرة، إضافة إلى ضواحي المحمدية ومناطق أخرى تعرف توسعاً عمرانياً سريعاً.
إجراءات زجرية مباشرة
واعتماداً على المعطيات التي توفرها الدرون وصور الأقمار الاصطناعية، تتحرك اللجان المحلية المختصة بشكل فوري لتوقيف الأشغال المخالفة، وتحرير محاضر قانونية في حق المخالفين، مع إحالتهم على المساطر الزجرية المنصوص عليها في قوانين التعمير.
ويرى متتبعون أن اعتماد هذه التكنولوجيا يعكس انتقال السلطات إلى مرحلة “الرقمنة العمرانية”، حيث لم يعد البناء العشوائي رهيناً بالمراقبة البشرية فقط، بل أصبح تحت أعين المراقبة الجوية الدائمة، ما يضيّق هامش الإفلات من العقاب ويعزز احترام ضوابط التعمير.