ارتفاع الأسعار… صمت الشكايات وصوت المعيشة اليومية
في ظل موجة الغلاء المستمرة التي تشهدها الأسواق المغربية،
بقلم حسن أبلعيد
يجد المواطن نفسه في مواجهة واقع اقتصادي متقلب يزداد تعقيدا يوما بعد يوم. أسعار المواد الأساسية، من الخضر والفواكه إلى اللحوم والزيوت، سجلت ارتفاعات متتالية أثقلت كاهل الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، التي أصبحت عاجزة عن مجاراة متطلبات الحياة اليومية.
ورغم تعدد الشكايات التي رفعها المواطنون عبر مختلف القنوات، سواء من خلال الجمعيات الاستهلاكية أو المنصات الرسمية أو حتى عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه النداءات لم تترجم إلى إجراءات ملموسة تعيد التوازن للأسواق أو تخفف من حدة الأزمة. هذا الصمت، في نظر الكثيرين، يزيد من الشعور بالإحباط ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والجهات المعنية بحماية القدرة الشرائية.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الزيادات لم تعد تقتصر على مواد معينة، بل أصبحت تشمل معظم السلع، ما جعل ميزانية الأسرة تتآكل بشكل تدريجي. كما أن غياب المراقبة الصارمة ووجود تفاوت في الأسعار بين منطقة وأخرى يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات الضبط والمراقبة، ودورها في حماية المستهلك من المضاربات والزيادات غير المبررة.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذه الوضعية تتطلب تدخلا عاجلا يقوم على تعزيز المراقبة، وتفعيل آليات زجر المضاربة، وتقديم توضيحات شفافة للرأي العام حول أسباب هذا الارتفاع المستمر. فاستقرار الأسعار لم يعد مطلبا اقتصاديا فقط، بل أصبح ضرورة اجتماعية لضمان الاستقرار وحماية السلم الاجتماعي.
إن استمرار ارتفاع الأسعار دون حلول واضحة، مقابل شكايات لم تجد آذانا صاغية، يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة تستدعي تحركاحقيقيا يعيد الأمل للمواطن، ويؤكد أن صوته مسموع وأن معاناته ليست خارج دائرة الاهتمام