في زمن أصبح فيه التألق الفني يحتاج إلى أكثر من مجرد موهبة، يبرز اسم الفنان الكوميدي والمنشط المعروف فنياً بـ”صويلح كنموذج حقيقي للفنان العصامي الذي شق طريقه بثبات خارج أسوار مدينته المحمدية، ليؤكد أن النجاح يُصنع بالإصرار والعمل المتواصل.
بقلم محمد الفيلالي العربية بريس
صويلح، ابن مدينة الزهور، لم يكن ظهوره الأول مجرد صدفة عابرة، بل كان بداية لمسار طويل من الاجتهاد. فمنذ مشاركته في برنامج “كوميديا” خلال سنوات الألفين، لفت الأنظار بأسلوبه المميز وحضوره القوي فوق الخشبة. ورغم أنه لم يتوج باللقب آنذاك، إلا أن تلك التجربة كانت الشرارة التي أطلقت مسيرته نحو النضج الفني والاحتراف.
ومع مرور السنوات، استطاع هذا الفنان أن يطور أدواته ويصقل موهبته، ليصبح اسماً حاضراً بقوة في الساحة الفنية، سواء من خلال مشاركاته في الأعمال التلفزية والمسرحية، أو عبر بصمته الخاصة في مجال التنشيط. حيث نجح في خلق أسلوب متفرد يمزج بين الفكاهة الراقية والإيقاع المتوازن، ما جعله يحظى بإعجاب الجمهور وتقدير أهل الفن.
وخلال فعاليات مهرجان الزهور بمدينة المحمدية، تأكد مرة أخرى أن صويلح ليس مجرد منشط عادي، بل عنصر محوري في نجاح التظاهرات الكبرى. فقد خطف الأنظار فوق منصة شارع المقاومة، ليس فقط بأدائه الاحترافي، بل أيضاً بروحه الداعمة للفنانين، خاصة المحليين منهم، حيث لم يتردد في تقديم الدعم المادي والمعنوي لمن يفتقدون لوسائل الإنتاج أو التأطير الفني.
دور صويلح لم يتوقف عند حدود التنشيط، بل تجاوزه إلى المساهمة الفعلية في تنظيم السهرات الأربع، من خلال توجيهاته وإشرافه الدقيق، وهو ما يعكس ارتباطه العميق بمدينة فضالة وحرصه على إنجاح تظاهراتها الثقافية والفنية.
كما أن علاقته الطيبة مع كبار الفنانين المشاركين في المهرجان لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة لاحترافيته العالية وروحه الإيجابية، حيث كان محل ترحيب وتقدير من الجميع، سواء خلف الكواليس أو فوق المنصة. فقد لعب دور “القلب النابض” للتظاهرة، يسهر على راحة الفنانين وينسق الفقرات بحنكة وتجربة.
اليوم، لم يعد صويلح مجرد اسم عابر في عالم الكوميديا، بل تحول إلى فنان متكامل يجمع بين الأداء، والتنظيم، والتنشيط، والدعم الفني. مسيرة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالبدايات، بل بما يحققه الإنسان من تطور واستمرارية.
إن الحديث عن صويلح هو حديث عن نموذج فني مغربي يستحق الإشادة، وعن تجربة تثبت أن أبناء المدن يمكنهم صناعة المجد عندما تتوفر الإرادة… وما خفي من عطائه أكبر.