مهرجان الزهور بالمحمدية… بين بهجة الواجهة ومرارة الواقع

مهرجان الزهور بالمحمدية… بين بهجة الواجهة ومرارة الواقع

بقلم: محمد الفيلالي العربية بريس

تستعد مدينة المحمدية لاحتضان نسخة جديدة من مهرجان الزهور بالمحمدية، بميزانية تناهز 500 مليون سنتيم، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التدبير المحلي، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.
ففي مقابل هذا الزخم الاحتفالي، تعاني عدد من المرافق الصحية بالمدينة من اختلالات بنيوية ونقص حاد في التجهيزات والخدمات، حيث يجد المواطن نفسه في كثير من الأحيان مضطراً لتحمل تكاليف إضافية للعلاج، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين حاجيات الساكنة والاختيارات المالية للمسؤولين.
ويرى متتبعون أن تخصيص هذا الغلاف المالي الكبير لتنظيم مهرجان ظرفي، مهما كانت رمزيته الجمالية أو الثقافية، يظل قراراً مثيراً للجدل في سياق يتسم بغلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، خاصة مع اقتراب مناسبات اجتماعية كـ عيد الأضحى، التي تثقل كاهل الأسر المغربية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول جدوى الاستثمار في الأنشطة الاحتفالية مقابل الحاجة الملحة لتأهيل البنيات الصحية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع الصحة، الذي يشكل أولوية لدى المواطنين.
إن الرهان اليوم، بحسب فاعلين محليين، لا يكمن فقط في تنظيم تظاهرات موسمية تمنح المدينة بريقاً مؤقتاً، بل في بلورة رؤية تنموية متكاملة تضع الإنسان في صلب الاهتمام، وتوازن بين متطلبات التنمية الثقافية والحاجيات الاجتماعية الأساسية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن تحقيق هذا التوازن، أم أن منطق “الواجهة” سيظل متقدماً على حساب انتظارات المواطنين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا