دمنات تحتضن الدورة الثامنة للأيام الهيدرولوجية: مقاربات علمية لتدبير الموارد الطبيعية في ظل التغيرات المناخية
احتضنت منطقة دمنات وعالية حوض واد لخضر، ما بين 1 و3 ماي 2026، فعاليات الدورة الثامنة للأيام الهيدرولوجية، في تظاهرة علمية وبيئية جمعت باحثين وخبراء ومهتمين بقضايا الماء والبيئة، تحت شعار: “الموارد الطبيعية بعالية حوض واد لخضر في ظل الإكراهات المناخية: الهشاشة، التشخيص، وسبل التكيف”.
وجاء تنظيم هذه الدورة بمبادرة من جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة (ACG2E)، بشراكة مع عدد من المختبرات والمؤسسات العلمية، من بينها مختبر DPRP ببني ملال، وLERMA بمراكش، وSTHP بالرباط، إضافة إلى جمعية جيوبارك مكون ووكالة الحوض المائي لأم الربيع.
زيارات ميدانية تربط العلم بالواقع
استُهلت فعاليات اليوم الأول بزيارة مركز التربية البيئية بدمنات، حيث اطلع المشاركون على جهود نشر الوعي البيئي والحفاظ على التراث المحلي. كما شملت الجولة فضاء “Ecolodge Espace Tamount”، الذي يقدم نموذجاً للاستثمار الاجتماعي القائم على تثمين الموارد الطبيعية، من خلال متحف وحديقة نباتية مخصصة للأعشاب الطبية.
وبمجرى واد أمسيسيل، قُدمت شروحات ميدانية حول التجهيزات الخاصة بقياس الدينامية الهيدرورسوبية، قبل أن ينتقل المشاركون إلى منطقة إواريضن للاطلاع على تاريخها الجيولوجي وآثار الديناصورات بها. واختُتم اليوم بزيارة موقع تيزي نترغيست، الذي يضم نقوشاً صخرية توثق لأنماط عيش السكان القدماء.
ندوة علمية تناقش هشاشة الموارد
خصص اليوم الثاني لندوة علمية احتضنتها دار جيوبارك مكون بجماعة تبانت (آيت بوكماز)، حيث ناقش خبراء وباحثون مظاهر هشاشة الموارد الطبيعية في المنطقة، وتأثير التغيرات المناخية والأنشطة البشرية عليها. كما تم تقديم توصيات عملية تهدف إلى الحد من التدهور البيئي وتعزيز سبل التكيف مع التحولات المناخية.
وفي الفترة المسائية، قام المشاركون بزيارة قصبة سيدي موسى، التي شكلت نموذجاً تاريخياً لتخزين الحبوب وضمان الأمن الغذائي، قبل التوجه إلى موقع إباقليون لمعاينة آثار الديناصورات ومقارنتها بتلك الموجودة في إواريضن.
محطات جيولوجية ومائية بارزة
في اليوم الثالث، شملت الزيارات منطقة برنات، حيث تم اكتشاف قصبة القايد نوحنصال ومغارة القايد موح، مع تقديم شروحات حول أهميتهما الجيولوجية. كما زار المشاركون متحف جيوبارك مكون بأزيلال للتعرف على التراث الطبيعي والجيومورفولوجي للمنطقة.
واختُتمت الجولة بزيارة بحيرة سد بين الويدان، التي شكلت فرصة للوقوف على انعكاسات الموسم الهيدرولوجي الاستثنائي، خاصة فيما يتعلق بتحسن المخزون المائي وتأثيره على الأنشطة الفلاحية، مع التأكيد على ضرورة اعتماد حكامة مستدامة في تدبير الموارد المائية.
تأكيد على تلاقي العلم والتراث
واختُتمت الدورة بتوجيه الشكر لكافة المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة، التي أكدت في مجملها على أهمية تلاقي البحث العلمي مع التوعية البيئية وتثمين التراث المحلي، في أفق مواجهة التحديات المناخية وضمان استدامة الموارد الطبيعية.