الساعة الإضافية في المغرب… توقيت يربك المجتمع ويثقل الحياة اليومية.
منذ اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم من طرف الحكومة المغربية، لم يعد الأمر مجرد تعديل تقني في التوقيت، بل أصبح واقعا يوميا يفرض نفسه على مختلف فئات المجتمع، مخلفا آثارا نفسية واجتماعية واضحة. فبدل أن تسهم هذه الخطوة في تحسين جودة الحياة وتنظيم الزمن، خلقت حالة من عدم الانسجام بين التوقيت الرسمي وإيقاع الحياة الحقيقي للمواطنين.
في ساعات الصباح الأولى، يغادر التلاميذ والعمال منازلهم تحت جنح الظلام، في مشهد أصبح مألوفاً لكنه يثير الكثير من القلق. هذا الظلام لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل ينعكس أيضا على الشعور بالأمان، خاصة لدى الأطفال، ويجعل بداية اليوم مرتبطة بالإجهاد والتوتر بدل النشاط والتوازن.
أما على مستوى الطرقات، فقد ساهمت الساعة الإضافية في خلق ضغط متزايد على حركة السير، حيث تتزامن أوقات التنقل مع ظروف غير مهيأة من حيث الرؤية والاستعداد العام، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية وتوتر يومي لدى السائقين ومستعملي الطريق. كما أن ضيق الوقت الفعلي خلال الفترة الصباحية يزيد من حالة الاستعجال، وهو ما ينعكس سلبا على السلامة الطرقية وجودة التنقل.
الأثر النفسي لهذا التوقيت أصبح واضحا داخل الأسر، حيث يعاني الكثيرون من اضطرابات في النوم وصعوبة في التكيف مع هذا الإيقاع المفروض. هذا الاختلال يؤثر على التركيز والإنتاجية، سواء في العمل أو الدراسة، ويخلق شعورا عاما بعدم الراحة والاستقرار.
ورغم التبريرات المرتبطة بالجانب الاقتصادي، فإن الواقع الاجتماعي يعكس صورة مختلفة، حيث لم تحظ الساعة الإضافية بقبول واسع، وبقيت محل رفض وانتقاد من طرف فئات واسعة من المجتمع، التي ترى فيها عبئا إضافيا بدل أن تكون وسيلة لتحسين ظروف العيش.
إن الزمن ليس مجرد قرار إداري، بل هو عنصر أساسي في التوازن النفسي والاجتماعي. وأي إصلاح مرتبط به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإنسان أولا، باعتباره محور كل تنمية حقيقية.
حسن ابلعيد مراسل العربية بريس ـ شيشاوة