صرخة بيئية من سيدي بنور معمل كوسومار يغرق المدينة في الدخان ومخلفات الفحم تهدد التربة والمياه
تعيش مدينة سيدي بنور منذ تحويل معمل السكر من الزمامرة واندماجه بمعمل المدينة على وقع أزمة بيئية متواصلة، بعدما غطّت سحب كثيفة من الدخان المنبعث من معمل كوسومار سماء المدينة، وسط استياء واسع في صفوف الساكنة التي تشتكي من الروائح الخانقة وصعوبة التنفس، خصوصاً خلال فترات الليل، حيث يشتد الانبعاث ويتحوّل الجو إلى خانق لا يُطاق.
وحسب معطيات محلية توصلت بها العربية بريس فإن المعمل يعتمد على الفحم الحجري (الشاربون) كمصدر رئيسي للطاقة، وهي مادة تُعد من أكثر الملوثات ضراً بالبيئة، نظراً لما تحتويه من جزيئات دقيقة وسامة تتسرب إلى الهواء وتؤثر مباشرة على صحة المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين، مسببة أمراضاً تنفسية مزمنة على المدى الطويل.
عدد من سكان المدينة عبّروا عن غضبهم واستيائهم العميق من استمرار هذه الانبعاثات التي تخنق أنفاسهم يومياً، مؤكدين أن الرياح تتكفل بنقل الدخان إلى مختلف الأحياء، فيتحول الفضاء العام إلى سحابة رمادية كثيفة تخيم على المدينة بأكملها.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب السكان والمهتمون بالشأن البيئي بـ تدخل عاجل للسلطات الإقليمية والوزارة الوصية، عبر إيفاد لجنة بيئية مختصة لإجراء خبرة ميدانية دقيقة، للوقوف على مدى احترام معمل كوسومار للمعايير البيئية الوطنية والدولية، والتحقق من طريقة التخلص من النفايات الصناعية الناتجة عن نشاطه
السكان وجهوا نداءً مؤثراً إلى الجهات المعنية، جاء فيه
نريد هواءً نقياً، وشفافية في المعلومة، ومحاسبة كل من يستهين بصحتنا وصحة أبنائنا. سيدي بنور ليست منطقة للتجارب الصناعية
وإلى حدود الساعة، لم تصدر أي توضيحات رسمية من إدارة معمل كوسومار حول ما يجري، مما يزيد من حالة الغموض والتساؤلات حول مدى التزام الشركة بـ مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية، ودور السلطات الرقابية في حماية الساكنة من هذا الخطر المتفاقم