ورزازات… مائدة مستديرة تُسائل نجاعة الدعم العمومي وتدعو لانتقال المجتمع المدني من “المتلقي إلى الشريك الاستراتيجي
العربية بريس … عبد الله أيت المؤدن
نظم النسيج الجمعوي للتنمية بورزازات، يوم السبت 4 أبريل 2026، مائدته المستديرة الثانية تحت عنوان: “الإطار المؤسساتي للدعم العمومي والشراكات الخارجية لفائدة الجمعيات.. أية رهانات؟”، وذلك في خطوة تهدف إلى تشريح واقع العمل الجمعوي وسبل تطوير آليات التعاون بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني،.
ويأتي هذا اللقاء ضمن البرنامج السنوي للنسيج، استكمالاً لسلسلة نقاشاته التي انطلقت بملف العدالة المجالية.
ولم يعد العمل الجمعوي في المغرب مجرد أنشطة تطوعية عابرة، بل أضحى ركيزة أساسية ضمن الترسانة القانونية التي كفلها دستور 2011.
ومن هذا المنطلق، أكد المشاركون في اللقاء أن الجمعية الفاعلة هي التي تتبنى “إدارة رشيدة” وتوظف الشراكة كأداة استراتيجية لضمان استمراريتها كمؤسسة مجتمعية، وليس مجرد هيئة تنتظر المنح الموسمية.
وقد استعرضت المائدة المستديرة “الأرضية التأطيرية” التي تنظم علاقة الجمعيات بالمال العام، حيث تم الجرد الدقيق للنصوص القانونية، ومن أبرزها:
ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات.
دورية وزير الداخلية رقم D2185 حول دعم الجماعات الترابية للجمعيات وإبرام اتفاقيات الشراكة.
منشور رئيس الحكومة رقم 2022/13 بشأن كيفيات تقديم الحساب السنوي لاستخدام الأموال العمومية.
مراقبة المجلس الأعلى للحسابات للأموال العمومية التي تتلقاها الجمعيات.
ورغم غنى هذه الترسانة، طرح اللقاء أسئلة حارقة حول “عدالة التوزيع” و”تعقيد المساطر”.
كما تساءل المتدخلون: هل فعلاً تستفيد جميع الجمعيات من الدعم بنفس المعايير؟ وهل المسارات الحالية تيسر الولوج أم تضع عراقيل بيروقراطية أمام الجمعيات الجادة؟
مداخلات نوعية وتوصيات ختامية
شهد اللقاء تقديم قراءات علمية رصينة من طرف أساتذة ومختصين.
فقد تناول الأستاذ الحسين أوسوڨل الإطار التشريعي للدعم العمومي من طرف القطاعات الوزارية، بينما ركز الأستاذ عمر العثماني على دور الجماعات الترابية كآلية للتنزيل.
وخلصت المائدة المستديرة إلى جملة من التوصيات والمطالب، أبرزها:
تبسيط الإجراءات الإدارية من خلال وتوحيد المساطر لتسهيل ولوج الجمعيات الصغرى والمتوسطة للتمويل.
وإحداث “وكالة وطنية لتدبير الدعم العمومي” ، لتكون مخاطباً وحيداً يضمن الشفافية والعدالة.
ثم نظام ضريبي منصف وذلك بالدعوة إلى إقرار نظام ضريبي يراعي خصوصية الجمعيات كفاعلات غير ربحية. بالإضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة بتكريس الشفافية المالية لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق الأثر التنموي المنشود.
وفي تصريح له أكد السيد عمر نجا، المدير الفني للنسيج الجمعوي للتنمية بورزازات، لجريدة “العربية بريس” قائلاً:
”إن هدفنا من هذه المائدة المستديرة هو معالجة الإشكالات الجوهرية التي تعيق استفادة الجمعيات من الدعم العمومي بشكل عادل.
ويضيف ” نحن نؤمن أن التحول من مجرد متلقٍ للدعم’ إلى شريك استراتيجي يمر عبر تقوية القدرات واعتماد البحث العلمي كآلية للتنزيل. مؤكدا أننا نريد مجتمعاً مدنياً قادراً على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساهماً فعلياً في حل مشاكل الساكنة وفق رؤية علمية واضحة.”
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن المجتمع المدني بورزازات، من خلال هذا النقاش الصريح، يضع لبنة جديدة في مسار تجويد الحكامة المحلية، معلناً استمراره في مواكبة السياسات العمومية بما يخدم مصلحة الساكنة والتنمية المستدامة.