مأساة “زهير”.. عندما يتحول حلم بكشك صغير إلى فاجعة تهز سيدي بوزيد
صباح الاثنين 15 شتنبر، أسدل الستار على قصة مأساوية انتهت بوفاة الشاب “زهير” داخل مستشفى ابن رشد الجامعي بالدار البيضاء، متأثراً بحروق خطيرة أصيب بها بعد أن أضرم النار في جسده فجر الأحد أمام أحد الأكشاك بالشطر الخامس من مركز سيدي بوزيد، التابع لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة.
لكن خلف الحادث صورة أكثر تعقيداً من مجرد فعل فردي يائس. إنها حكاية شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، بترت يده منذ سنوات، ظل يحلم بامتلاك رخصة كشك يعينه على كسب لقمة العيش بكرامة. غير أن حلمه اصطدم بواقع إداري غامض وإجراءات توصف بالمعقدة، لينتهي به المطاف إلى فعل مأساوي صادم.
تناقض الروايات
في الوقت الذي سارعت فيه السلطات الإقليمية إلى إصدار بلاغ رسمي نفت فيه أي صلة للحادث بمساطر توزيع الأكشاك، معتبرة أن دوافع الضحية شخصية بحتة، برزت شهادات من محيط “زهير” تكشف معاناة طويلة مع “أبواب موصدة”. فالكشك بالنسبة له لم يكن مجرد فضاء تجاري صغير، بل رمزاً للأمل في حياة جديدة، بعيداً عن البطالة والتهميش.
ملف يثير الجدل
قضية توزيع الأكشاك بسيدي بوزيد ليست جديدة. فلطالما رافقتها تساؤلات حول معايير الاستفادة، واتهامات بغياب الشفافية والعدالة. حكاية “زهير” أعادت الملف إلى صدارة النقاش العمومي، لتطرح بقوة سؤال: من يقرر؟ وعلى أي أسس تُمنح هذه التراخيص؟
مأساة تتجاوز الفرد
رحيل “زهير” لم يخلّف فقط أسرة مكلومة وأصدقاء مصدومين، بل فجّر موجة تعاطف واسعة داخل المجتمع المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. كثيرون اعتبروا قصته مرآة لمعاناة فئات واسعة من الشباب، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة واقع إداري غير واضح، يبدد أحلامهم الصغيرة قبل أن ترى النور.
دعوة إلى تحقيق شفاف
الحادثة، بما حملته من رمزية، تضع اليوم مسؤولية مضاعفة على كاهل الجهات المعنية. فالمطلوب ليس فقط مواساة عائلة “زهير”، بل فتح تحقيق نزيه يكشف حقيقة معايير التوزيع، ويضمن تكافؤ الفرص، ويعيد الثقة إلى المواطنين.
خاتمة
قصة “زهير” لم تنته بمواراته الثرى، بل بدأت من جديد كملف مفتوح أمام الرأي العام والسلطات. إنها صرخة في وجه التهميش، ورسالة بأن مشاريع صغيرة ككشك قد تحمل في طياتها حياة كاملة لإنسان واحد. والسؤال المطروح: هل يتحول هذا الحادث إلى محطة مراجعة حقيقية لسياسات التدبير المحلي، أم يُطوى كغيره في رفوف النسيان؟