في مشهد إنساني لافت، عاشت إحدى المدن المغربية الصغيرة
بقلم: محمد الفيلالي
خلال الأيام الأخيرة على وقع فيضانات قوية خلّفت أضراراً مادية مهمة، ودفعت عدداً من الأسر إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت حفاظاً على سلامتها. غير أن التدخل الميداني للسلطات، بمختلف تلاوينها، أعاد الطمأنينة سريعاً إلى الساكنة، بعدما جرى إخلاء المناطق المهددة وتنظيم عملية عودة السكان إلى بيوتهم في ظروف وصفت بالإنسانية والمنظمة.
ومنذ الساعات الأولى لتفاقم الوضع، انتشرت عناصر الأمن والوقاية المدنية والسلطات المحلية في الأحياء المتضررة، حيث تم تأمين تنقل المواطنين ومساعدتهم على إخراج أمتعتهم وتوفير التوجيه والمرافقة، خاصة لكبار السن والأطفال. ولم يقتصر التدخل على الجانب الأمني فحسب، بل حمل بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ ظهر رجال الأمن وهم يهدئون السكان ويطمئنونهم، في صور عكست جانباً إنسانياً غالباً ما يغيب عن النقاش العمومي.
وبعد تراجع منسوب المياه، انطلقت مرحلة إعادة الاستقرار، حيث جرى تمكين الأسر من العودة التدريجية إلى منازلها مع مواكبة ميدانية لتقييم الأضرار وتفادي أي مخاطر محتملة. وقد اعتبر عدد من المواطنين أن طريقة التدبير جنّبت المنطقة فوضى كانت ممكنة في مثل هذه الظروف، خاصة مع حالة الهلع التي ترافق عادة الكوارث الطبيعية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان تجارب دولية عرفت انتقادات حادة لطريقة تدبير الأزمات، أبرزها ما حدث خلال إعصار كاترينا سنة 2005 في الولايات المتحدة، في فترة رئاسة جورج دبليو بوش، حين وُجهت اتهامات للسلطات بالتأخر في التدخل وغياب التنسيق، وهو ما ضاعف من حجم المأساة آنذاك.
أما في الحالة المغربية، فقد أبرزت هذه الواقعة أهمية الحضور الميداني المباشر للسلطات، ليس فقط لضبط الأمن، بل كذلك لاحتواء القلق الاجتماعي. فالتعامل مع الكوارث لا يقاس بسرعة التدخل فقط، بل أيضاً بطريقة التواصل مع المواطنين وإحساسهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الخطر.
وبينما تستمر عملية تقييم الخسائر، يبقى الدرس الأبرز هو أن إدارة الأزمات أصبحت معياراً أساسياً لثقة المواطنين في المؤسسات، وأن البعد الإنساني في التدخلات الميدانية قد يكون أحياناً أهم من الإمكانات التقنية نفسها.