في الأحياء الشعبية، لا تكون الرياضة مجرد لعبة، بل تتحول إلى طوق نجاة اجتماعي وتربوي يحمي الأطفال من الانحراف
بقلم محمد الفيلالي
ويمنحهم أملاً في مستقبل أفضل. من داخل حي الألفة، تشتغل جمعية سبورتينغ الألفة بصمت وإصرار، معتمدة على روح التطوع أكثر من أي دعم مادي، لتصنع الفرق في حياة عشرات الأطفال يومياً.
رئيس الجمعية، السيد فؤاد بوشان، اختصر فلسفة العمل في عبارة بسيطة لكنها عميقة: “نحن لا نُكوّن لاعبين فقط… نحن نربي إنساناً قبل كل شيء.”
جمعية تربوية قبل أن تكون كروية
من خلال التكوين الرياضي اليومي، تسعى الجمعية إلى ترسيخ قيم الانضباط، احترام الآخر وروح الفريق. كرة القدم هنا وسيلة وليست غاية؛ الهدف الحقيقي هو حماية الأطفال من الشارع ومنحهم فضاءً آمناً ينمون داخله نفسياً وسلوكياً.
أبرز ما يعتز به القائمون على الجمعية ليس عدد الألقاب، بل تغير سلوك الأطفال. فحين يخبر أحد الآباء إدارة الجمعية بأن ابنه أصبح أكثر انضباطاً واحتراماً، يعتبر ذلك أكبر انتصار.
نجاحات تُقاس بالسلوك لا بالكؤوس
رغم محدودية الإمكانيات، استطاعت الجمعية:
استقطاب عدد مهم من الأطفال وإبعادهم عن الشارع
المشاركة في دوريات محلية بنتائج مشرفة
اكتشاف مواهب كروية التحقت بمدارس وأندية أخرى
خلق علاقة ثقة بين المؤطرين والأسر
لكن النجاح الأعمق يبقى تربوياً: بناء شخصية الطفل.
الرحلات… مدرسة خارج الجدران
لا تقتصر أنشطة الجمعية على التداريب والمباريات، بل تنظم رحلات ومخيمات تعتبر امتداداً للتربية. هناك يتعلم الطفل الاعتماد على النفس والعيش الجماعي واحترام النظام.
الكثير من الأطفال يغادرون الحي لأول مرة عبر هذه الأنشطة، وعندما يشاهدون البحر أو الجبال تتغير نظرتهم للحياة… وهو ما يعتبره القائمون على الجمعية مكسباً نفسياً وتربوياً لا يقدر بثمن.
واقع صعب وإمكانيات محدودة
ورغم الأثر الاجتماعي الكبير، تواجه الجمعية إكراهات متعددة أبرزها:
غياب ملاعب وتجهيزات مناسبة
تكاليف التنقل والمشاركة في البطولات
صعوبة توفير العتاد الرياضي
تكلفة التأمين
نقص الأطر المتخصصة بسبب الاعتماد على التطوع
الجمعية تستمر أساساً بفضل مساهمات الآباء والمجهودات الذاتية، في ظل دعم شبه منعدم.
الاستثمار الحقيقي في الإنسان
يؤكد فؤاد بوشان أن دعم الجمعيات ليس عملاً خيرياً بل استثمار في الاستقرار الاجتماعي، لأن الطفل الذي يجد فضاءً تربوياً لن يعود إلى الشارع.
في النهاية، تبقى الرسالة واضحة:
الرياضة في الأحياء الهامشية ليست ترفاً… بل وقاية.
جمعية سبورتينغ الألفة مثال حي لجمعيات كثيرة تشتغل بعيداً عن الأضواء، تضيء شموعاً صغيرة في حياة الأطفال… لكنها تحتاج من يحميها من الانطفاء.