شهدت مدينة أكادير تنظيم الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للمسرح وفنون الخشبة – FITAS، وهو إنجاز يعكس الإصرار والاستمرارية التي نجحت في إيصال المهرجان إلى مكانة مرموقة على الصعيدين الوطني والدولي. هذه الدورة لم تكن مجرد حدث فني، بل أصبحت نموذجًا حيًا لكيفية تحويل الثقافة إلى قوة اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية حقيقية.
على مدى أيام المهرجان، احتضنت قاعات المدينة أكثر من 2500 متفرج، فيما تابع العروض عبر المنصات الرقمية أكثر من 45 ألف مشاهد، مع تسجيل 7000 تفاعل مباشر عبر صفحات المهرجان على مواقع التواصل الاجتماعي في 5 ايام فقط. هذه الأرقام تعكس حجم الثقة والإقبال الذي يحظى به المهرجان من طرف الجمهور المحلي والدولي على حد سواء.
تميزت الدورة الحالية بحضور وفود دولية رفيعة المستوى، ما جعل من أكادير منصة للحوار الحضاري والثقافي بين الشعوب. فقد شاركت الإمارات العربية المتحدة بفرقة المسرح الوطني وقامات مسرحية بارزة، كما حضرت المملكة العربية السعودية بفرقة مسرحية رسمية تمثل هيئة المسرح العليا، وألمانيا ممثلة بالشخصية الدبلوماسية نورة بروكمان و ألاء رتيمي فنانة وناشطة مسرحية، مع مشاركة فرنسا، السنغال، البنين، وسويسرا، ما عزز إشعاع المهرجان وكرّس سوس ماسة كنقطة التقاء ثقافي عالمي.
بالإضافة إلى البعد الدولي، ركز المهرجان على إبراز الطاقات المحلية، حيث شاركت فرقتان من سوس ماسة بفرقة محترف اكادير للمسرح الذي يضم نجوم المسرح و السينما الأمازيغية و فرقة الفنان ابراغ الذي تضم شباب موهوب، وتفاعل الجمهور مع عروض كوميدية مغربية بمشاركة نجوم الكوميديا سكينة درابيل، صويلح، جواد العلمي، وسفيان نجيم، و حضر جمهور المدينة لعرض المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط حيث يعطي المهرجان فرصة لخيرة طلاب المعهد و خريجيه لبسط و إبراز قدراتهم الفنية والإبداعية أمام الجمهور، كما أتيح المجال للورشات الفنية والتكوينية التي استفاد منها نحو 300 شاب وشابة من جهة سوس ماسة، ضمن شراكات فنية مع الحي الجامعي لأكادير والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير
نجحنا أيضًا في خلق أكثر من 50 مهمة وً مسؤولية للشباب المشاركين في تنسيم المهرجان، وتدريب 100 شاب متدرب ضمن برامج تكوينية متخصصة، مع منحهم شواهد مهنية تعزز فرصهم المستقبلية في مجال التنضيم و المسرح والفنون.
أثبتت الدورة الثامنة أن المهرجان لا يقتصر على الجانب الثقافي فقط، بل يمتد ليكون رافعة اقتصادية حقيقية. فقد أسهم في تنشيط قطاع السياحة والفنادق والشقق السياحية، ورفع حركة النقل وكراء السيارات، وزيادة الإقبال على المطاعم والمقاهي والأسواق المحلية. كما ساهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة للشباب والمهنيين في التنظيم والخدمات اللوجستيكية والتقنيات الإعلامية، ما يعكس قدرة الثقافة على تحريك الاقتصاد المحلي بشكل ملموس.
واستمرارًا في تحقيق العدالة المجالية واللامركزية الثقافية، فقد جاء 45% من الحضور والمستفيدين من خارج أكادير، من مناطق أيت ملول، إنزكان، هوارة، تارودانت، وطاطا، ما يؤكد حرص المهرجان على تقريب الفرص الثقافية والتكوينية لجميع شباب جهة سوس ماسة. كما بلغ حضور العنصر النسوي 60%، ما يعكس التزام المهرجان بالتمكين والمساواة.
هذه الدورة الثامنة من FITAS تؤكد أن الثقافة والفن ليسا مجرد ترف، بل أدوات تنموية ودبلوماسية حقيقية، قادرة على جمع الناس، نقل سوس ماسة إلى العالمية، وإيصال رسالة واضحة: من أكادير، ينبثق إشعاع حضاري وفني يربط الشعوب، يخلق فرص الشغل، وينمي الاقتصاد المحلي، ويعزز مكانة المغرب في المشهد الدولي.