​رسالة مفتوحة: الصحراء مسؤولية وطنية لا مادة للابتزاز.. رداً على “مزايدات” المحجوب السالك

العربية بريس … عبد الله أيت المؤدن ورزازات.

​بقلم: د. عبدالله آيت شعيب (ابن ورزازات – مهندس وكاتب).
​إلى السيد المحترم المحجوب السالك، وإلى الرأي العام الوطني؛
​بصفتي مواطناً مغربياً، وباسم الغيرة على ثوابت هذا الوطن الذي يجمعنا، وجدتُني ملزماً بالرد على ما تضمنته خرجتكم الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إن الكلام الذي تفضلتم به لا يجانبه الصواب فحسب، بل يحمل في طياته نوعاً من “المزايدة السياسية” على دولة فتحت ذراعيها بكل كرم، وتجاوزت عن الماضي بكل نبل، لتجد نفسها اليوم أمام خطاب “تخريف سياسي” لا يخدم قضيتنا العادلة ولا أهلنا في الأقاليم الجنوبية.
​أولاً: إنصاف المنجز التنموي.. الحقيقة لا تُرجم بالكلمات.
​سيدي المحترم، إن ادعاء تهميش الأقاليم الجنوبية هو قول يصطدم بصخرة الوقائع. فمنذ المسيرة الخضراء عام 1975، اعتمدت الدولة المغربية سياسة “تمييز إيجابي” لفائدة أبناء الصحراء، استثمرت خلالها الملايير في بنية تحتية لم تحظَ بها جهات أخرى في الشمال أو الوسط.
​ونذكركم بما قاله جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه التاريخي لعام 2014، حيث وضع النقط على الحروف بأرقام رسمية: “مقابل كل درهم من مداخيل المنطقة، يستثمر المغرب في صحرائه 7 دراهم”.
إن المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، اقتسموا “لقمة العيش” ورزق أبنائهم ليعيش إخوانهم في الجنوب بكرامة. فهل يُقابل هذا السخاء الوطني بمنطق الجحود والمزايدة؟
​ثانياً: النقد الإصلاحي أم التوظيف العدمي؟
​إننا لا ندعي الكمال، فالكمال لله وحده. نعم، قد يكون هناك خصاص أو تفاوت اجتماعي، لكن استحضار هذا الخصاص يجب أن يكون مدخلاً للإصلاح والتقويم، لا ذريعة للتشكيك في نوايا الدولة أو وقوداً لخطابات الإحباط التي تستغلها جهات معادية للوطن. إن الوطن الذي استثمر بسخاء إيماناً بأبنائه، ينتظر اليوم أن نكون جسور وصل لا أدوات قطيعة.
​ثالثاً: الحكم الذاتي.. أفق للمصالحة لا حسابات سياسوية
​لقد اختزلتم مقترح الحكم الذاتي في مواقف انفعالية، بينما الحقيقة أنه “ورش وطني استراتيجي” وجوهره الإنسان. إنه دعوة ملكية صادقة لـ “لمّ الشمل”، كما أكد على ذلك جلالة الملك في ندائه المباشر بتاريخ 31 أكتوبر 2025 لإخواننا في تندوف.
​إن الحكم الذاتي هو الضمانة الدستورية للمساواة، وهو الإطار الذي يتيح للصحراويين تدبير شؤونهم بأنفسهم تحت السيادة المغربية، بعيداً عن أوهام “الجمهورية” التي لا توجد إلا في أجندات القوى التي توظف معاناة الصحراويين لخدمة مصالحها الخاصة.
و​ختاماً: الصحراء أمانة وليست ورقة مساومة
​إن المسؤولية الحقيقية اليوم تفرض علينا تجاوز الخطابات الانفعالية والارتقاء إلى لغة الثقة والبناء. فالوطن أكبر من أي نزوة عابرة، والصحراء كانت وستبقى مغربية، ليس بمنطق القوة فحسب، بل بمنطق التاريخ، والتنمية، والالتحام المتين بين العرش والشعب.
​سيد السالك؛ لا داعي للمزايدة على الدولة، فهي ليست خصماً لأبنائها، بل هي الحصن والملاذ.
ويبقى واجبنا جميعاً هو تحويل الألم المتراكم إلى وعي ناضج، ومصالحة صادقة تحت السيادة المغربية.
​حرر بورزازات، في: الإثنين 05 يناير 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا