دخل ملف التعليم العالي بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر
الرباط – محمد الفيلالي
بعد إعلان النقابة الوطنية للتعليم العالي رفضها الصريح لمضامين القانون 59.24، معتبرة أنه يشكل تهديداً لاستقلالية الجامعة العمومية ومساساً بالحريات الأكاديمية، في سياق يتسم باحتقان متواصل داخل القطاع.
وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الإدارية المنعقد بكلية العلوم بالرباط يوم الأحد 15 فبراير 2026، حيث ناقشت النقابة مستجدات الوضع داخل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، في ظل ما وصفته بتراجع الحكومة عن الالتزامات المرتبطة بالملف المطلبي المتوافق بشأنه مع الشريك الاجتماعي.
رفض القانون وتحذير من تبعاته
وأكدت النقابة رفضها القاطع للقانون 59.24، معتبرة أنه تم تمريره في غياب إشراك فعلي للأساتذة الباحثين، ويضرب المقاربة التشاركية التي نص عليها الاتفاق الموقع في 20 أكتوبر 2022. كما اعتبرت أن تنزيل هذا القانون سيقود إلى تقليص دور الجامعة العمومية وتحويلها إلى مرفق وظيفي محدود، بدل مؤسسة استراتيجية لإنتاج المعرفة والبحث العلمي.
وأوضحت اللجنة الإدارية أن هذا التوجه يمثل مساساً باستقلالية المؤسسات الجامعية وتقييداً للحريات الأكاديمية، مؤكدة أنها ستواجهه بكافة الوسائل القانونية والمؤسساتية المتاحة.
تحميل الحكومة المسؤولية
وسجل البيان استمرار ما اعتبره “سياسة المماطلة والتسويف” في التعاطي مع الملف المطلبي للأساتذة الباحثين، محملاً الحكومة كامل المسؤولية السياسية عن استمرار الاحتقان، ومنتقداً إغلاق قنوات الحوار بشأن مراكز تكوين الأطر التابعة لوزارة التربية الوطنية.
مطالب مهنية ومالية عاجلة
وطالبت النقابة بالاستجابة الفورية لعدد من الملفات ذات الأولوية، أبرزها:
التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية
تسوية الترقيات لسنة 2023 وتسريع ملفات 2024 و2025
احتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية
تعميم أقدمية سنوات الاعتبار لأساتذة الطب والصيدلة وطب الأسنان
مراجعة جداول الأرقام الاستدلالية بما يضمن الإنصاف
إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة
تقليص سنوات الترقي وتغيير الإطار
حصر التدريس بالمؤسسات غير التابعة للجامعات في هيئة الأساتذة الباحثين
كما دعت إلى إدماج الأساتذة الباحثين العاملين بمراكز التكوين والمعاهد العليا ضمن النظام الأساسي للتعليم العالي، وتسوية أوضاعهم الإدارية والمالية بأثر رجعي وتنفيذ الأحكام القضائية المرتبطة بدفعة 2021.
برنامج احتجاجي وطني
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة تنفيذ برنامج نضالي يشمل إضراباً وطنياً لمدة 48 ساعة يومي 3 و4 مارس 2026، مرفوقاً بوقفة احتجاجية أمام البرلمان، مع إبقاء اجتماع اللجنة الإدارية مفتوحاً إلى غاية 12 أبريل 2026 لتقييم التطورات واتخاذ ما يلزم من قرارات.
كما أكدت مواصلة الدفاع عن الجامعة العمومية وعن مكتسبات الأساتذة الباحثين، داعية إلى توسيع التشاور مع مختلف الفاعلين لإطلاق جبهة وطنية للدفاع عن استقلالية الجامعة.
مواقف تضامنية
وعلى المستوى الحقوقي والإنساني، عبّرت النقابة عن تضامنها مع الأساتذة الباحثين الذين تعرضوا لمضايقات بسبب ممارستهم النقابية، مطالبة باحترام الحريات الجامعية، كما جدّدت دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضها للتطبيع الأكاديمي.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن قوة القطاع تكمن في وحدة الأساتذة الباحثين حول إطارهم النقابي، داعية إلى تعبئة شاملة دفاعاً عن الجامعة العمومية باعتبارها قضية مجتمعية وطنية.