انهيار برج تاريخي بسكورة يثير مخاوف على مصير واحة الألف قصبة سكورة

انهيار برج تاريخي بسكورة يثير مخاوف على مصير واحة الألف قصبة
سكورة

بقلم عبد الله ايت المدني

شهدت واحة سكورة بإقليم ورزازات، يوم الجمعة 27 مارس 2026، انهيار برج تاريخي يُعرف بـ“منارة الحراسة في حادثة أثارت موجة من القلق والاستياء في أوساط الساكنة والمهتمين بالتراث المعماري بالجنوب الشرقي للمملكة.
ويُعد هذا البرج جزءاً من الموروث التاريخي الذي يميز واحة سكورة، المعروفة بلقب واحة الألف قصبة حيث شكل لعقود طويلة نموذجاً للهندسة الدفاعية التقليدية، وشاهداً على عراقة المنطقة التي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي خلال عهد الدولة الموحدية.
وبحسب إفادات محلية، فإن البرج الذي صمد في وجه عوامل طبيعية قاسية، بما في ذلك تداعيات زلزال الحوز، انهار في ظروف يُرجح أنها مرتبطة بتدهور حالته البنيوية نتيجة الإهمال وغياب الصيانة الدورية.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن الحادث لا يمكن اعتباره مجرد انهيار معزول، بل يعكس وضعاً مقلقاً يهدد عدداً من القصبات والأبراج التاريخية المنتشرة بالواحة، والتي تشكل رصيداً تراثياً وثقافياً وسياحياً مهماً.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة لحماية التراث الوطني، خاصة في مناطق ذات حمولة تاريخية كبيرة مثل سكورة، التي كانت على مر القرون نقطة وصل تجارية بين شمال المغرب وعمقه الصحراوي، ومجالاً حيوياً لازدهار العمارة الطينية.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات محلية إلى تدخل عاجل من طرف وزارة الثقافة المغربية وباقي الجهات المعنية، من أجل:
إجراء إحصاء شامل للمعالم المهددة بالانهيار
إطلاق برنامج استعجالي للترميم يراعي خصوصية البناء الطيني
فتح تحقيق في أسباب تأخر مشاريع تثمين التراث بالمنطقة
كما شددت ذات الجهات على أن حماية هذا الإرث لا تندرج فقط في إطار صون الذاكرة التاريخية، بل تمثل ركيزة أساسية للتنمية المحلية، خاصة في ما يتعلق بالسياحة الثقافية التي تعتمد عليها فئات واسعة من الساكنة.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة أهمية التوجيهات الملكية الداعية إلى الحفاظ على التراث الثقافي باعتباره جزءاً من الهوية الوطنية ورافعة للتنمية المستدامة، كما أكد ذلك محمد السادس في عدة مناسبات.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يشكل هذا الانهيار جرس إنذار حقيقياً لإنقاذ ما تبقى من قصبات وأبراج سكورة، أم أن مسلسل التدهور سيستمر في غياب تدخلات ملموسة؟
في انتظار ذلك، تظل سكورة أمام تحدي الحفاظ على ذاكرتها المعمارية، قبل أن تتحول “واحة الألف قصبة” إلى مجرد أطلال تروي قصة إهمال تراث كان يوماً مصدر فخر وهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا