إنجاز طبي يُعيد الأمل: جراحات دقيقة تنقذ أطفال ورزازات من كابوس خلع الورك وتشوهات العظام.
العربية بريس/ عبد الله أيت المؤدن.
في خطوة طبية تُعيد رسم ملامح المستقبل لأطفال الجنوب، نجح فريق جراحي متخصص في إجراء خمس عمليات معقدة لتصحيح خلع الورك الولادي وتشوهات العظام الخلقية، خلال حملة استمرت يومين فقط في المركز الاستشفائي الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات. هذا الإنجاز، الذي جاء بتنسيق مع المديرية الجهوية للصحة بجهة درعة تافيلالت، يُبرز التزام المغرب بتقريب الرعاية المتقدمة من السكان الريفيين، ويُنقذ أطفالاً من تداعيات إعاقات قد تُغيّر حياتهم إلى الأبد.
الحملة، التي امتدت من الأربعاء 12 إلى الخميس 13 نوفمبر 2025، أشرف عليها الأساتذة البروفيسور عبد المنعم الشرقاوي وعبد الصمد فتحي، اختصاصيي جراحة الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد في الدار البيضاء. شارك فيها أيضًا الدكتور رشيد إخلق والدكتورة منار قريشي، إلى جانب طبيب إنعاش وطواقم تمريض وتعقيم وإدارية من المركز.
وخلال ساعات عمل متواصلة، أُجريت ثلاث عمليات لـ”اللكسايشن الكونجينيتال دي لا هانش” (خلع الورك الولادي)، وحالتين لـ”مالفورماسيون كونجينيتال دي ليز أوز” (تشوهات العظام الخلقية)، بالإضافة إلى استشارات لعمليات مستقبلية. كل عملية استغرقت 4 إلى 5 ساعات، بمعايير سلامة عالية، وانتهت بنجاح تام.
و”هذه الجراحات، التي تُجرى عادة في المستشفيات الجامعية الكبرى، أصبحت واقعًا محليًا بفضل الكفاءات المحلية”، يقول الدكتور عبد اللطيف المتوكل، مدير المركز، الذي شكر الفريق كله، بما في ذلك عمال النظافة وناقلي المرضى.
هي الحملة الثالثة من نوعها تعكس تطور البنية الجراحية في ورزازات، وتأتي ضمن برنامج التدخل الإنساني لوزارة الصحة، الذي يهدف إلى تحسين جودة حياة الأطفال المصابين بتشوهات خلقية، خاصة في المناطق النائية حيث يصعب الوصول إلى الرعاية المتخصصة.
أسر الأطفال المستفيدين – الذين ينتمون إلى عائلات متواضعة من الريف – عبّروا عن فرحتهم: “ابني كان يعاني من ألم يومي، والآن يبدأ رحلة التأهيل نحو حياة طبيعية”، تقول أم أحد الأطفال. هذا الإنجاز يُعزز الثقة في النظام الصحي العمومي، ويُذكّر بتوجيهات الملك محمد السادس لتجويد الخدمات الجراحية للأطفال، مما يمنع الإعاقات ويفتح آفاقًا أفضل لمستقبلهم.