بين غبار الجرارات ووعود النافورات.. ماذا قدم معمل السكر لسيدي بنور؟

بين غبار الجرارات ووعود النافورات.. ماذا قدم معمل السكر لسيدي بنور؟

بقلم: محمد الفيلالي – العربية بريس

مع اقتراب كل موسم لجني الشمندر السكري، تعيش مدينة سيدي بنور على وقع حركية غير عادية، عنوانها الأبرز مرور مئات الجرارات والشاحنات المحملة بالمحصول عبر شوارعها وأحيائها. غير أن هذه الدينامية الاقتصادية الظاهرة تخفي وراءها تساؤلات عميقة لدى الساكنة حول حصيلة معمل السكر في التنمية المحلية، وحول مدى وفائه بالتزاماته تجاه المدينة التي تحتضن نشاطه الحيوي.
ففي الوقت الذي تتحول فيه شوارع المدينة إلى مسالك مكتظة بالشاحنات الثقيلة، وما يرافق ذلك من فوضى في السير والجولان، تتفاقم معاناة المواطنين بسبب الأضرار المتكررة التي تلحق بالبنية التحتية، من طرق مهترئة إلى أزقة متضررة بفعل الحمولة المفرطة. ومع كل موسم، يتجدد نفس المشهد، وتتكرر نفس الوعود، دون أن تلوح في الأفق حلول جذرية أو تدخلات ملموسة تعيد التوازن بين النشاط الاقتصادي وحق الساكنة في بيئة حضرية سليمة.
ومن بين أبرز هذه الوعود التي ما تزال عالقة، مشروع “النافورات” الذي سبق أن أعلن عنه معمل السكر في إطار مساهمته المفترضة في تجميل المدينة وتحسين فضاءاتها العمومية. غير أن هذا المشروع ظل، إلى حدود الساعة، مجرد فكرة على الورق، دون أي تجسيد فعلي على أرض الواقع، شأنه في ذلك شأن عدد من المبادرات التي تم الترويج لها في مناسبات سابقة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل مشروع تأهيل حي “لاسيتي”، الذي كان بدوره محط آمال كبيرة لدى الساكنة، قبل أن ينضم إلى قائمة المشاريع المؤجلة أو المنسية، في غياب توضيحات رسمية حول أسباب التعثر أو مواعيد الإنجاز.
أمام هذا الوضع، تطرح الساكنة بإلحاح سؤالاً مشروعاً: ماذا قدم معمل السكر لسيدي بنور مقابل ما يجنيه من خيرات الإقليم؟ فالإنتاج السنوي الهام من الشمندر السكري يشكل ركيزة أساسية لنشاط المعمل، ما يفرض، من منطق المسؤولية المجتمعية، انخراطاً فعلياً في تنمية المدينة وتحسين ظروف عيش ساكنتها.
إن المرحلة اليوم تتطلب الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الأفعال، عبر إطلاق مشاريع ملموسة، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، والمساهمة في تنظيم حركة السير خلال موسم الجني، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ على جمالية المدينة. كما أن التواصل الصريح مع الساكنة بات ضرورة ملحة لتوضيح الرؤية واستعادة الثقة.
وبين غبار الجرارات ووعود النافورات، تبقى ساكنة سيدي بنور في انتظار مبادرات حقيقية تعكس التزاماً صادقاً بالتنمية المحلية، وتضع حداً لسنوات من الانتظار الذي طال أكثر مما ينبغي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا