طفل في حضن الإهمال… وكأس خمر في يد البراءة! مقال بقلم: محمد الفيلالي – رئيس جمعية فضالة للتنمية والأعمال الاجتماعية

طفل في حضن الإهمال… وكأس خمر في يد البراءة!
مقال بقلم: محمد الفيلالي – رئيس جمعية فضالة للتنمية والأعمال الاجتماعية
في مشهد صادم ومؤلم، يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر طفلاً صغيراً يُقدَّم له الخمر وسط ضحكات واستهتار من أشخاص يُفترض أنهم راشدون. مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة أخلاقية مكتملة الأركان، وصفعة قوية لضمير مجتمع بأكمله.
أي انحطاط هذا الذي يجعل من براءة طفل مادة للعبث؟ وأي قلوب تلك التي تجردت من الرحمة لتسمح بتلويث طفولة بريئة بمشاهد وسلوكيات منحرفة؟ إننا أمام كارثة تربوية واجتماعية، تتجاوز حدود “الترفيه السخيف” لتدخل في خانة الانحراف الخطير الذي يهدد مستقبل أجيال كاملة.
الطفل ليس لعبة، وليس وسيلة للضحك الرخيص ولا وسيلة لجلب “البوز”. الطفل أمانة، ومسؤولية، وحقه في الحماية والرعاية لا يقبل أي تهاون أو تساهل. ما وقع ليس مجرد “فيديو”، بل جريمة تستوجب المساءلة القانونية والعقاب الصارم لكل من شارك أو صوّر أو نشر.
إن السكوت عن مثل هذه الأفعال هو مشاركة غير مباشرة فيها. والمجتمع الذي يضحك على انحراف أطفاله، يبكي غداً على ضياع شبابه. فكيف نطالب بجيل واعٍ ومسؤول، ونحن نغرس فيه بذور الانحلال منذ الصغر؟
من هذا المنبر، نوجه نداءً عاجلاً إلى السلطات المختصة لفتح تحقيق فوري في هذه الواقعة، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل المتورطين. كما ندعو الأسر إلى تحمل مسؤولياتها التربوية، وعدم ترك أبنائها عرضة لمثل هذه السلوكيات المنحرفة.
لنكن واضحين: حماية الطفولة ليست خياراً… بل واجب.
ومن يعبث ببراءة الأطفال، يعبث بمستقبل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا