تشهد أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب موجة ارتفاع غير مسبوقة،
بقلم محمد الفيلالي العربية بريس
أرهقت القدرة الشرائية للأسر المغربية وعمّقت من حدة الضغوط المعيشية، في ظل غياب تدخل رقابي حاسم يكشف الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء المتواصل.
وفي جولة بمختلف أسواق المملكة، باتت الأسعار تسجل مستويات قياسية، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد 130 درهماً في أسواق الجملة، ليصل إلى حوالي 150 درهماً لدى محلات الجزارة، ما جعل هذه المادة الأساسية خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين.
ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى اختلال واضح في توازن العرض والطلب، نتيجة تراجع الكميات المعروضة داخل الأسواق. كما تشير مصادر مهنية إلى أن عدداً من مربي الماشية يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم في انتظار اقتراب عيد الأضحى، سعياً لتحقيق هوامش ربح أكبر، وهو ما يزيد من حدة أزمة التموين.
ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يواجه القطاع تحديات هيكلية عميقة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على استقرار القطيع الوطني وأسعار اللحوم.
في المقابل، يبرز تعثر المؤسسة التشريعية في مواكبة هذا الملف الحساس، حيث يواجه البرلمان صعوبات في تفعيل آلياته الرقابية، بسبب خلافات سياسية بين الفرق النيابية حول رئاسة وهيكلة المهمة الاستطلاعية الخاصة بقطاع اللحوم. وكان من المنتظر أن تسهم هذه المهمة في كشف اختلالات منظومة التسويق وتحديد المسؤوليات، غير أن ما يُوصف بـ”البلوكاج السياسي” حال دون انطلاقها في الوقت المناسب.
وقد أثار هذا التأخر موجة من الانتقادات، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة السياسات الحكومية، لاسيما تلك المرتبطة بدعم المستوردين، ومدى انعكاس هذا الدعم فعلياً على أسعار السوق الوطنية، التي ما تزال تشهد ارتفاعاً مستمراً.
وفي سياق متصل، يرى متتبعون أن التأخر في فتح تحقيق برلماني قد يفتح الباب أمام الشكوك حول احتمال وجود تضارب في المصالح، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يعرف عادة ارتفاعاً كبيراً في الطلب على اللحوم.
من جهتها، أعلنت وزارة الفلاحة عن استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني، في خطوة تهدف إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة حول الثروة الحيوانية، بما يسمح بتوجيه الدعم بشكل أكثر فعالية وضبط توازن السوق.
وبين غلاء متصاعد وانتظارات شعبية متزايدة، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الوضع، وأين تكمن المسؤولية في حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي؟