زيادات “مباغتة” قبل منتصف الليل.. هل تحولت أسعار المحروقات إلى لعبة خارج القانون؟
في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، أقدمت مجموعة من محطات الوقود بعدد من المدن المغربية على الرفع من أسعار المحروقات قبل حلول الساعة 12 ليلا، وهو التوقيت الذي اعتاد المواطنون أن تتم فيه مراجعة الأسعار بشكل شبه متزامن. هذا السلوك فتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة : هل نحن أمام خرق للقانون؟ أم أن الأمر يعكس فراغا رقابيا حقيقيا؟
من الناحية القانونية، لا يوجد نص صريح يمنع تغيير الأسعار قبل منتصف الليل، خاصة في ظل تحرير سوق المحروقات منذ سنوات. لكن ما يحدث اليوم يتجاوز مجرد “مرونة السوق”، ليطرح إشكالا أخلاقيا وتنظيميا، حيث يشعر المواطن بأن الأسعار تعدل بشكل انتقائي وغير شفاف، وفي توقيت يفتقر لأي منطق موحد.
المواطن البسيط، الذي يترقب انخفاضا أو على الأقل استقرارا في الأسعار، يجد نفسه أمام زيادات مفاجئة دون سابق إشعار، وكأن القدرة الشرائية أصبحت رهينة قرارات غير مفهومة. الأخطر من ذلك، أن هذه الزيادات غالبا ما تنعكس فورا على باقي المواد الأساسية، من نقل وخضر وخدمات ، ما يضاعف من معاناة الأسر المغربية.
في المقابل، يبرز سؤال أكبر: أين هي أجهزة المراقبة؟ وأين دور مؤسسات حماية المستهلك ومجلس المنافسة؟ هل تقوم هذه الجهات بمهامها فعليا، أم أن تدخلها يظل محدودا أو غائبا في لحظات حاسمة ؟
الحكومة من جهتها، لا تتوانى في إصدار البلاغات والتأكيد على تتبعها للأسواق، لكن الواقع الميداني يطرح صورة مغايرة، حيث تبدو هذه التصريحات أقرب إلى شعارات سياسية منها إلى إجراءات ملموسة. فالمواطن لم يعد يثق في الخطاب بقدر ما يبحث عن أثر حقيقي يلمسه في جيبه.
إن ما يقع اليوم يعكس خللاً واضحا في منظومة ضبط الأسعار، ويفرض ضرورة إعادة النظر في آليات المراقبة، وضمان شفافية أكبر في تحديد الأسعار، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة. فحرية السوق لا تعني الفوضى، وحماية المستهلك ليست خياراً بل واجباً دستوريا.
أمام هذا الوضع ، يبقى السؤال معلقا : إلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة المحروقات؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه “الفوضى المقننة”، أم أن لهيب الأسعار سيستمر في الاشتعال دون رقيب ولا حسيب؟
حسن ابلعيد مراسل العربية بريس ـ شيشاوة.