زاوية “أوزدين” بزاكورة؛قلعة العلم والتاريخ خارج “تغطية” الكرامة الرقمية.. فهل سقطت من مفكرة المسؤولين؟
العربية بريس …. بقلم: عبد الله أيت المؤدن.
بينما يتغنى المغرب بدخوله عصر “” الرقمنة الشاملة “” ويستعد لاحتضان تظاهرات عالمية (كأس العالم 2030)، تئن “زاوية أوزدين” بإقليم زاكورة تحت وطأة عزلة تكنولوجية خانقة.
هنا، في مهد العلم والتصوف الذي تأسس في القرن السادس الهجري، توقف الزمن عند حدود “انعدام الشبكة”، في مفارقة عجيبة تضع شعارات “تنمية الواحات” و”فك العزلة” على المحك.
ليست “زاوية أوزدين” مجرد دوار عابر في جغرافيا إقليم زاكورة، بل هي صرح روحي وتاريخي شامخ أسسه الولي الصالح سيدي الحسين بن إبراهيم الوكاكي سنة 595 هـ. هذه المعلمة التي كانت وما تزال حارسة للعقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي، ومستودعاً لتاريخ نادر شاهد على عبقرية الإنسان المغربي في مختلف المجالات وخاصة المجال الروحي، تجد نفسها اليوم معزولة تماماً عن العالم.
الساكنة والزوار الذين يتوافدون بالمئات خلال مواسم سيدي الحسين بن إبراهيم ومولاي عبد القادر الجيلالي، يصطدمون بـ “جدار صمت” رقمي؛ فلا رنين للهواتف ولا صبيب للإنترنت، في وقت أصبحت فيه هذه الخدمات حقاً دستورياً وضرورة حياتية لا ترفاً زائداً.
وحقيقة الواقع نرى سياسة “الكيل بمكيالين”: الرادار للجيران والعزلة لأوزدين؛ فما يثير خنق الساكنة ويفجر تساؤلات مشروعة حول معايير “العدالة المجالية”، هو استفادة دواوير مجاورة من تقوية شبكات الاتصال ونصب “رادارات” التغطية، بينما تم استثناء زاوية أوزدين بشكل يثير الريبة.
لماذا يتم تهميش زاوية تمثل عمق الدولة المغربية وتاريخها؟ وكيف يعقل أن تُحرم منطقة أنجبت علماء وفقهاء، بل وأنجبت كفاءات عالمية كابنها البار أحمد أيت سيدي عبد القادر، الصانع الماهر الذي أشرف في كبريات الشركات العالمية على صناعة “كأس العالم” (أغلى رمز كروي في الكون)، (كيف يعقل) أن تُحرم عائلته وبلدته من أبسط وسائل التواصل؟
إنه لمن المخجل أن يصنع ابن هذه الزاوية مجداً عالمياً يراه الملايير عبر الشاشات، بينما لا يستطيع أهله في “أوزدين” إجراء مكالمة هاتفية للاطمئنان عليه أو متابعة أخبار وطنهم.
هي أسئلة حارقة إلى المؤسسات المعنية وإن هذا الوضع الشاذ يضع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) وشركات الاتصالات الثلاث، والجماعة الترابية ( لترافعها )، المجلس الإقليمي ، المنتخبين وممثلي الساكنة بقبة البرلمان بغرفتيه أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية:
بأي منطق تقني أو اقتصادي تُستثنى زاوية أوزدين من التغطية بينما تُمنح للجيران؟
أين هي وعود “المخطط الوطني للصبيب العالي” الذي يهدف لفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية؟
هل تنتظر الجهات المعنية وقوع كارثة إنسانية لا قدر الله ليدركوا أن غياب “الريزو” يعني غياب وسيلة لطلب الإسعاف أو النجدة؟
إن “زاوية أوزدين” ليست مجرد جدران طينية ومئذنة شامخة، بل هي جزء من الهوية الروحية للمملكة. وتهميشها رقمياً هو تهميش لهذا الإرث. الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب برفع “الحصار الرقمي” عنها، وتمكينها من حقها في التواصل، أسوة بكل مناطق المغرب النافع.
إن الاستمرار في تجاهل هذا المطلب هو طعنة في خاصرة التنمية المحلية بالجنوب الشرقي، وإهانة لتاريخ معلمة صمدت لثمانية قرون، لتعجز اليوم عن “التقاط إشارة” هاتفية في مغرب القرن الواحد والعشرين.
فهل تتحرك الضمائر الحية، أم أن “أوزدين” ستبقى دائماً.. خارج التغطية؟.