في أعقاب توقيف اللاعب السابق رضى الهجهوج، برزت على الساحة الإعلامية موجة من العناوين الصحفية والمنشورات الإلكترونية التي تجاوزت حدود نقل الخبر إلى إصدار أحكام مسبقة

في أعقاب توقيف اللاعب السابق رضى الهجهوج، برزت على الساحة الإعلامية موجة من العناوين الصحفية والمنشورات الإلكترونية التي تجاوزت حدود نقل الخبر إلى إصدار أحكام مسبقة،

بقلم محمد الفيلالي

حيث جرى تقديم المعني بالأمر وكأنه مدان، في خرق واضح لمبدأ قرينة البراءة الذي يكفله الدستور المغربي ويعد أحد ركائز العدالة.
إن ما يُنشر اليوم من عناوين جازمة لا يعكس فقط غياب المهنية والالتزام بأخلاقيات المهنة، بل يطرح أيضًا مسؤولية قانونية حقيقية، ذلك أن تقديم شخص على أنه مجرم دون صدور حكم قضائي نهائي يدخل في نطاق القذف والتشهير، وهي أفعال يعاقب عليها القانون. فحرية الصحافة، رغم أهميتها، لا يمكن أن تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو وسيلة للبحث عن الإثارة على حساب كرامة الأفراد وحقوقهم.
وفي هذا السياق، يثير ما يتعرض له رضى الهجهوج وعائلته من ضغط إعلامي وتشويه محتمل للسمعة قلقًا مشروعًا، ويمنحهم كامل الحق في اللجوء إلى القضاء لمتابعة كل من ساهم في نشر أو ترويج معطيات تمس بكرامتهم أو توحي بإدانته دون سند قانوني.
إن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف الفاعلين الإعلاميين التحلي بروح المسؤولية، واحترام أخلاقيات المهنة، والالتزام بنقل الوقائع كما هي دون تهويل أو تحريف. كما تقتضي التمسك بروح القانون واحترام المسار القضائي، باعتبار أن القضاء وحده الجهة المخولة لإصدار الأحكام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يظل التشبث بقرينة البراءة ليس فقط واجبًا قانونيًا، بل أيضًا التزامًا أخلاقيًا يعكس احترامنا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان. فالتضامن في مثل هذه اللحظات لا يعني الانحياز، بقدر ما هو دفاع عن دولة القانون والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا