شهد دوار “تينزار”، التابع لجماعة “توندوت” بإقليم ورزازات، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، محطة نضالية لافتة جسدت حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة

العربية بريس / ورزازات
بقلم: عبد الله أيت المدني
شهد دوار “تينزار”، التابع لجماعة “توندوت” بإقليم ورزازات، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، محطة نضالية لافتة جسدت حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة جراء العزلة، حيث خرجت الساكنة في وقفة احتجاجية سلمية وحاشدة للمطالبة بحقها المشروع في فك العزلة وتحسين البنية التحتية، وعلى رأسها إصلاح الطريق المؤدية إلى الدوار.
وعاينت “العربية بريس” ميدانياً تفاصيل هذه الوقفة، التي عرفت مشاركة واسعة لمختلف الفئات العمرية والاجتماعية، في مشهد وحدوي يعكس تلاحم الساكنة. فقد حضرت النساء بقوة إلى جانب الرجال، وشارك الشباب والشيوخ وحتى الأطفال، رافعين مطلباً موحداً يتمثل في “الحق في الحياة عبر طريق آمن”.
ورفع المحتجون الأعلام الوطنية المغربية بكثافة، في تأكيد واضح على الطابع السلمي والحضاري لتحركهم، كما حملوا لافتات تطالب بإنصاف الدوار وفك العزلة عنه، من بينها شعارات تؤكد ضرورة إدراج المنطقة ضمن البرامج التنموية أسوة بباقي المناطق.
وسجل الحضور النسائي حضوراً مميزاً، حيث جلست العشرات من النساء في صفوف متراصة، حاملات الأعلام واللافتات، في صورة تعكس البعد الإنساني العميق لهذه الاحتجاجات. كما برزت لفتة مؤثرة تمثلت في رفع إحدى النساء صورة جلالة الملك محمد السادس، في رسالة مباشرة تلتمس التدخل لإنصاف الساكنة ورفع التهميش عنها.
وفي سياق تأمين الوقفة، عرفت المنطقة حضوراً أمنياً مكثفاً، ضم عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة، حيث تم الحرص على ضمان مرور هذه المحطة الاحتجاجية في أجواء يسودها الهدوء والانضباط.
وتفاعلاً مع هذه الدينامية، تم استقبال لجنة تمثل المحتجين في لقاء رسمي ترأسه رئيس دائرة ورزازات، بحضور عدد من المسؤولين الترابيين، من بينهم قائد قيادة إمغران ورئيس قسم التجهيز بالعمالة. وخلال هذا الاجتماع، قدمت السلطات تطمينات للساكنة، مؤكدة أن مشروع فك العزلة عن دوار “تينزار” يندرج ضمن الأولويات التنموية، وأن إنجازه يبقى مرتبطاً فقط باستكمال الإجراءات التقنية والمسطرية.
كما شدد المسؤولون على أن الدوار لن يتم إقصاؤه من البرامج التنموية، في إطار توجه عام يروم تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، خاصة بالمناطق الجبلية.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن عامل إقليم ورزازات، السيد عبد الله جاحظ، يولي اهتماماً خاصاً بالمناطق القروية والجبلية، معتبراً إياها ضمن صلب الاستراتيجيات التنموية بالإقليم، وهو ما يعزز آمال الساكنة في قرب إنهاء معاناتها مع العزلة.
واختُتم اللقاء في أجواء إيجابية، حيث اعتبر ممثلو الساكنة أن الحوار والتفاعل مع مطالبهم يشكلان خطوة مهمة نحو إيجاد حل نهائي لهذا الملف، معبرين عن تطلعهم إلى ترجمة هذه الوعود إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
وتبقى الأنظار متجهة إلى المرحلة المقبلة، في انتظار الشروع الفعلي في الأشغال، بما يضع حداً لمعاناة طال أمدها، ويجسد التوجهات الملكية الداعية إلى النهوض بالعالم القروي وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف مناطق المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا