الحرب تشتعل… وأسعار المحروقات تلتهب: من يدفع الثمن

الحرب تشتعل… وأسعار المحروقات تلتهب: من يدفع الثمن؟

في الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات الحرب الدولية تتفاعل على الساحة العالمية، لم تمض سوى حوالي خمسة عشر يوما على بدايتها حتى بدأت أسعار المحروقات تعرف ارتفاعا ملحوظا في عدد من الدول، من بينها المغرب. هذا الارتفاع السريع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية وراءه، خاصة وأن تأثيرات الحرب على سوق الطاقة عادة ما تحتاج وقتا أطول لتنعكس بشكل مباشر على الأسعار.
ويرى عدد من المتتبعين أن ما يحدث اليوم يكشف عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في استغلال بعض الشركات والفاعلين في قطاع المحروقات للوضع الدولي المتوتر من أجل رفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية.
فكلما اندلعت أزمة عالمية، يتحول القلق لدى المواطنين إلى فرصة لدى البعض للمضاربة والرفع السريع للأسعار، حتى قبل أن تظهر تأثيرات حقيقية على مستوى التزويد أو الكلفة، وفي هذا السياق، تفاجأ عدد من المواطنين بزيادات مفاجئة في أسعار المحروقات، حيث أقدمت بعض الشركات على رفع السعر بحوالي درهمين للتر الواحد حتى قبل حلول منتصف الليل، وهو ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات في صفوف المستهلكين. هذه الزيادات المفاجئة تطرح سؤالاً مشروعا: أين هي آليات المراقبة؟ وأين دور الجهات المعنية بحماية المستهلك وضبط المنافسة في مثل هذه الحالات؟
كما يتساءل كثيرون عن دور المؤسسات المكلفة بتتبع السوق، وعلى رأسها مجلس المنافسة، إضافة إلى جمعيات حماية المستهلك، في تتبع مثل هذه الزيادات والتحقق من مدى قانونيتها وارتباطها فعلا بتقلبات السوق الدولية، أم أنها مجرد قرارات تجارية تستغل الظرفية الدولية.
هذا الارتفاع لن يقف عند حدود محطات الوقود فقط، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين. فارتفاع ثمن المحروقات غالبا ما يجر معه سلسلة من الزيادات في قطاعات أخرى، على رأسها النقل وأسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية، وهو ما يجعل الأسر ذات الدخل المحدود أول المتضررين من هذه الموجة.
وفي ظل هذه الظروف، تتعالى أصوات تطالب بضرورة تشديد المراقبة على سوق المحروقات، ووضع آليات أكثر شفافية لضبط الأسعار، حتى لا تتحول الأزمات الدولية إلى فرصة للبعض على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
فالحروب قد تقع بعيدا عن الحدود، لكن آثارها الاقتصادية تصل بسرعة إلى جيوب الناس… وهنا يظل السؤال المطروح: هل هو ارتفاع حقيقي تفرضه الأسواق العالمية، أم أن بعض الأطراف وجدت في الأزمة فرصة جديدة للربح؟
حسن أبلعيد – مراسل العربية بريس، شيشاوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا