تحذير حقوقي من تداعيات عمليات الهدم والإفراغ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بعدة مدن مغربية

تحذير حقوقي من تداعيات عمليات الهدم والإفراغ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بعدة مدن مغربية
حذّرت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان من خطورة تزايد عمليات هدم البنايات وإفراغ المحلات التجارية في عدد من المدن المغربية، معتبرة أن هذه الإجراءات تتم في كثير من الأحيان دون احترام للحقوق الأساسية للمواطنين، ودون مراعاة للآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي تترتب عنها.
وأكدت الهيئة الحقوقية، في بلاغ لها، أنها رصدت مجموعة من الخروقات المرافقة لهذه العمليات، في مقدمتها تنفيذ الهدم دون توفير بدائل سكنية للمتضررين أو منح تعويضات مادية منصفة تحفظ كرامتهم وتضمن استقرارهم الأسري. كما سجلت اعتماد أسلوب الاستعجال المفرط، من خلال منح مهل زمنية ضيقة جداً، وأحياناً عبر إخبارات شفوية فقط، وهو ما يتنافى مع أبسط شروط الإشعار القانوني واحترام المساطر المعمول بها.
وأضافت الفدرالية أن بعض عمليات الإفراغ والهدم نُفذت في ظروف مناخية قاسية، وبالتزامن مع الموسم الدراسي، مما فاقم معاناة الأسر، خاصة الأطفال والتلاميذ، وهدد استقرارهم النفسي والتعليمي. كما نبهت إلى أن هذه العمليات طالت أحياناً أسواقاً ومباني تحمل قيمة تاريخية ومعمارية، ولا تشكل خطراً آنياً أو ليست آيلة للسقوط، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات القرارات المتخذة ومعايير اختيار المواقع المستهدفة.
واعتبرت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الممارسات يهدد بشكل مباشر السلم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، خاصة في صفوف الفئات الهشة التي تعتمد على المحلات التجارية والأنشطة الصغيرة كمصدر وحيد للعيش. كما أكدت أن الحق في السكن اللائق والحق في الملكية من الحقوق الدستورية التي لا يمكن المساس بها إلا في إطار القانون، وبضمانات واضحة تحمي المواطنين من التعسف.
وفي هذا السياق، دعت الهيئة الحقوقية كافة المجالس المنتخبة والسلطات المحلية والقطاعات الحكومية المعنية إلى التدخل العاجل لإيقاف أي تجاوزات محتملة، وفتح حوار جاد ومسؤول مع المتضررين، يفضي إلى حلول إنسانية وعادلة، تقوم على توفير بدائل سكنية لائقة أو تعويضات منصفة، واحترام المساطر القانونية المعمول بها.
كما وجهت الفدرالية نداءً إلى الفعاليات المدنية والحقوقية من أجل توحيد الجهود والترافع المستمر للدفاع عن الحقوق المكتسبة للمواطنين، وضمان عدم تحويل مشاريع التهيئة والتأهيل الحضري إلى مصدر لمعاناة اجتماعية جديدة، بدل أن تكون رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
اتصل بنا