تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”.. افتتاح السنة القضائية 2026 بالمغرب:حصيلة متميزة للمحاكم.
العربية بريس … الرباط.
بإذن من جلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، شهدت محكمة النقض بالرباط، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026.
وقد شكلت هذه المناسبة، التي ترأسها الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محطة دستورية وقضائية هامة لاستعراض حصيلة المنجزات، وتشخيص التحديات التي تواجه العدالة بالمملكة، ورسم آفاق العمل المستقبلي.
وقد دق الرئيس المنتدب ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي تعيشها محكمة النقض (أعلى هرم قضائي في المملكة). وأكد أن المحكمة تعاني من “إغراق” حقيقي بالملفات، مما يهدد جودة المقررات القضائية واستقرار الاجتهاد.
فقد سجلت محكمة النقض سنة 2025 أكثر من 60,000 طعن جديد، ليرتفع مجموع الملفات الرائجة إلى 106,584 ملفاً.
إنتاجية قياسية: رغم وصول معدل إنتاج القاضي لف الواحد إلى 270 قراراً سنوياً، إلا أن 52,535 قضية ظلت دون حكم، مما يشكل رصيداً سلبياً للسنة الجديدة.
ودعا الرئيس المنتدب السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى وضع معايير وضوابط صارمة للطعن بالنقض، مشدداً على أن 78% من الطعون المقدمة لا تُقبل أو تُرفض، مما يثبت جدوى وضع “فلترة” تقنية وقانونية للطعون غير المنتجة.
حصيلة محاكم الموضوع: دينامية وتطور رقمي
وعلى مستوى محاكم المملكة (الابتدائية والاستئنافية)، كشفت الحصيلة عن مجهود جبار للقضاة وأطر كتابة الضبط:
القضايا الرائجة: بلغت أكثر من 4.6 مليون قضية.
الأحكام الصادرة: تم البت في 4,117,592 قضية خلال سنة 2025.
النجاعة القضائية: تم إصدار 75% من الأحكام داخل الأجل الاسترشادي المعقول، بفضل منظومات التتبع الرقمية الجديدة.
كما تميزت السنة المنصرمة ببدء تفعيل قانون العقوبات البديلة (منذ غشت 2025)، حيث صدر 1001 حكم بعقوبات بديلة (غرامات يومية، عمل للمنفعة العامة، ومراقبة إلكترونية)، مما يؤشر على تحول في السياسة الجنائية المغربية نحو الأنسنة والفعالية.
وفي سياق التحديث، أعلن الرئيس المنتدب عن نجاح تجربة “الجلسة الرقمية” (بدون أوراق) بالرباط، وتعميم التوقيع الإلكتروني للمقررات القضائية عبر نظام “ساج 2″، وهي خطوات تهدف إلى جعل القضاء أكثر قرباً وسرعة.
تخليق المنظومة وتجديد النخب
أكد العرض القضائي على صرامة المجلس الأعلى في جانب التخليق:
التأديب: البت في 67 ملفاً تأديبياً، أسفرت عن عقوبات تراوحت بين الإنذار والعزل (التقاعد الحتمي والانقطاع عن العمل).
تجديد الدماء: تم تغيير 94% من المسؤولين القضائيين خلال الخمس سنوات الأخيرة، مع حضور وازن للمرأة القاضية التي باتت تمثل حوالي 28% من مجموع قضاة المملكة.
الاجتهاد القضائي: حماية الحقوق والحريات
استعرضت الكلمة جملة من القرارات النوعية التي أصدرتها محكمة النقض في 2025، ومن أبرزها:
في قضايا الأسرة: إقرار حق المولود من علاقة غير شرعية في “التعويض” جبراً للضرر، وحق الزوجة في التعويض عن مساهمتها في تنمية أموال الأسرة (كد وسعاية).
في الحريات: حماية حرية التعبير لأعضاء المجالس الجماعية ورفض تجريدهم من العضوية بسبب آراء منتقدة لأحزابهم.
في الشغل: اعتبار خرق أمن المعلومات وحماية المعطيات الشخصية “خطأ جسيماً” يبرر الفصل.
خاتمة:
اختتمت الجلسة بالتذكير بالتوجيهات الملكية السامية التي تجعل من “القضاء في خدمة المواطن” البوصلة الحقيقية للإصلاح، داعياً القضاة إلى التمسك بالاستقلال والنزاهة لتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة المغربية.