مشروع وثيقة مرجعية انتخابية للحركة الاتحادية الديمقراطية

إن الزمن الانتخابي لم يعد مجرد محطة دورية لتجديد النخب السياسية، بل أصبح مشتركًا وطنيًا يتقاطع حوله كل الفاعلين الديمقراطيين. وهو بالنسبة لليسار، وللحركة الاتحادية الديمقراطية على وجه الخصوص، ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لترسيخ التمرين الديمقراطي وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والرقابة الشعبية، بما يجعل من كل دورة انتخابية لبنة في مسار تحديث المجتمع ودمقرطة الدولة.
لقد ظل جزء كبير من اليسار أسير وهم القفز مباشرة إلى مرحلة الوحدة كقفزة نوعية، دون إدراك أن أي تحول نوعي هو ثمرة تراكم كمي طويل، يشمل تجذير العمل النقابي والحقوقي، توسيع الحضور الثقافي والاجتماعي، وترسيخ خطاب عقلاني في مواجهة الاستبداد والشعبوية. إن القفز على هذه التراكمات لا ينتج وحدة، بل وثبة في الفراغ، وإعادة إنتاج للانقسام.
تُظهر تجربة الحركة الاتحادية الديمقراطية أن الوحدة السياسية والتنظيمية لا تُفرض بقرار فوقي أو توافق ظرفي، بل تُبنى على أرضية تراكمية صلبة تجمع بين الكفاءات التنظيمية، القاعدة الشعبية المتجذرة، والثقافة الحزبية المشتركة. وأي إغفال لهذه الشروط الموضوعية يؤدي إلى صراعات داخلية وتراجع القدرة على المبادرة. إن التحول النوعي لا يتحقق إلا عبر مسار طويل من التراكم الفكري والميداني، وإدارة المشترك القيمي الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، التحرر من التبعية بوصفه المدخل الحقيقي لتدبير الاختلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *