شهدت قاعة اجتماعات المجلس الجماعي خلال دورة استثنائية، نقاشاً محتدماً حول موضوع حيوي يهم الساكنة بشكل مباشر، ويتعلق بجودة الماء الصالح للشرب بالمدينة. فقد أثار عضو المعارضة، السيد محمد فكرة هذه النقطة خلال مداخلته، مؤكداً أن شريحة واسعة من المواطنين عبّرت عن تذمرها من رداءة واضحة في طعم ورائحة المياه التي تصل إلى منازلهم.
وقال العضو المعارض إن هذا الوضع “لا يمكن السكوت عنه”، خاصة وأن الماء يعد حقاً أساسياً وحاجة يومية لا غنى عنها. وأضاف أن التغيرات المسجلة في خصائص المياه تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى مطابقتها لمعايير السلامة الصحية، وما قد يترتب عن استهلاكها من انعكاسات على صحة الساكنة، خصوصاً الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن والمرضى.
وخلال الجلسة نفسها، انقسمت مواقف باقي الأعضاء بين من اعتبر أن الأمر يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة لإجراء تحاليل مخبرية شاملة على عينات المياه وتقديم نتائجها للرأي العام، ومن دعا إلى تهدئة الأوضاع والتعامل مع الموضوع بنوع من التريث لتفادي إثارة الهلع وسط السكان.
الساكنة، من جانبها، عبّرت في تصريحات متفرقة عن قلقها المتزايد من هذا الوضع، مشيرة إلى أن المياه التي تصل عبر الشبكة العمومية لم تعد بنفس الجودة المعتادة، مما دفع البعض إلى اللجوء لاقتناء مياه معدنية أو استعمال وسائل تصفية منزلية رغم تكلفتها المرتفعة.
الملف، بحسب متتبعين، يفتح من جديد النقاش حول التدبير المحلي لموارد الماء وضمان جودته، خاصة في ظل التحديات البيئية التي يعرفها المغرب من جفاف وتراجع في المخزون المائي. كما يطرح سؤالاً حول دور المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والجماعات الترابية في مراقبة جودة المياه، والتفاعل بالسرعة المطلوبة مع شكايات الساكنة.
ويبقى الرهان الأكبر، وفق مهتمين بالشأن المحلي، هو استعادة ثقة المواطنين في خدمة أساسية لا تقبل التهاون، إذ أن الماء ليس مجرد مادة استهلاكية، بل ركيزة من ركائز الأمن الصحي والاجتماعي للمدينة.